المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٨ - ذكر طرف من أخباره و سيرته
ابن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن أبي عبيد، عن يونس، قال:
اشترى هشام بن عبد الملك جارية، و خلا بها، فقالت له: يا أمير المؤمنين، ما من منزلة أطمع فيها فوق منزلتي إذ صرت للخليفة، و لكن النار ليس لها خطر، إن ابنك فلانا اشتراني، فكنت عنده- لا أدري ذكر ليلة أو نحو ذلك- لا يحل لك مسي، قال:
فحسن هذا القول [منها] [١] عنده و حظيت عنده و تركها و ولاها أمره.
قال علماء السير: و كان هشام إذا صلى الغداة كان أول من يدخل عليه صاحب حرسه [٢]، فيخبره بما حدث في الليل. ثم يدخل عليه موليان له، مع كل واحد منهما مصحف، فيقعد أحدهما عن يمينه و الآخر عن يساره حتى يقرأ عليهما جزأه، و يدخل الحاجب فيقول: فلان بالباب، و فلان، و فلان، فيقول: ائذن. فلا يزال الناس يدخلون عليه، فإذا انتصف النهار وضع طعامه و رفعت الستور، و دخل الناس و أصحاب الحوائج و كاتبه قاعد خلف ظهره، فيقول: أصحاب الحوائج، فيسألون حوائجهم، فيقول:
لا و نعم، و الكاتب خلفه يوقع بما يقول، حتى إذا فرغ من طعامه و انصرف الناس صار إلى قائلته، فإذا صلى الظهر دعي بكتابه فناظرهم فيما ورد من أمور الناس حتى يصلي العصر، ثم يأذن للناس، فإذا صلى العشاء الآخرة حضر سماره، الزهري و غيره.
فجاء الخبر من أرمينية أن خاقان قد خرج، فنهض في الحال و حلف أن لا يؤويه سقف بيت حتى يفتح اللَّه عليه، و سيأتي ذكر هذه القصة فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى.
و قال بشر مولى هشام: تفقد هشام بعض ولده لم يحضر الجمعة، فقال له: ما منعك؟ فقال: نفقت دابتي، قال: و عجزت عن المشي فتركت الجمعة، فمنعه الدابة سنة.
و ظهر في أيام هشام غيلان بن مروان أبو مروان الدمشقيّ فأظهر الاعتزال فقتله و صلبه بباب دمشق.
أخبرنا أبو الحصين، قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن عبد اللَّه الشافعيّ، قال:
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] في الأصل: «يدخل عليه أولا صاحب حرسه».