المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٧ - ثم دخلت سنة إحدى و ثلاثين و مائة
نزلوا أصفهان بمدينة يقال لها جيّ فاقتتلوا، فانهزم أهل الشام و قتلوا قتلا ذريعا، و قتل ابن ضبارة، و انهزم داود، و أصيب من عسكرهم ما لا يدرى عدده من السلاح و المتاع و الرقيق، و وجدوا عندهم ما لا يحصى من البرابط و الطنابير و المزامير و الخمر.
و فيها: كانت وقعة قحطبة بنهاوند بمن كان لجأ إليها من جنود مروان بن محمد.
و قيل: كانت هذه الوقعة بجابلق من أرض أصفهان يوم السبت لسبع بقين من رجب.
و ذلك أن قحطبة أرسل إلى أهل خراسان الذين في مدينة نهاوند يدعوهم إلى الخروج إليه، فأعطاهم الأمان فأبوا، ثم أرسل إلى أهل الشام بمثل ذلك فقبلوا و بعثوا إليه: اشغل أهل المدينة حتى نفتح الباب و هم لا يشعرون. فشغل أهل المدينة بالقتال، ففتح أهل الشام الباب الّذي كانوا عليه، فخرج أهل خراسان، فدفع قحطبة كل رجل منهم إلى رجل من قواد أهل خراسان، ثم أمر مناديه أن ينادي: من كان في يديه أسير ممن خرج إلينا من المدينة فليضرب عنقه و ليأتنا برأسه، ففعلوا فلم يبق أحد من الذين كانوا هربوا من أبي مسلم و صاروا في ذلك الحصن إلا قتل، ما خلا أهل الشام فإنه أخلى سبيلهم، و أخذ عليهم الأيمان ألا يمالئوا عليه عدوّا.
و في هذه السنة: سار قحطبة نحو ابن هبيرة [١]، و كان ابن هبيرة قد استمد مروان، و أقبل حتى نزلوا جلولاء، و احتفر الخندق الّذي كانت العجم احتفرته أيام وقعة جلولاء، و أقام. و أقبل قحطبة حتى نزل قرماسين [٢]، ثم سار إلى حلوان، ثم جاء إلى خانقين، و لم يزل حتى انتهى إلى الموضع الّذي فيه ابن هبيرة.
و كان في هذه السنة: طاعون سلم [٣] بن قتيبة. قال الأصمعي: كان يمر في كل يوم بطريق المربد أحد عشر ألف نعش.
قال المدائني: كان هذا الطاعون في رجب و اشتد في رمضان. و كان يحصى في سكة المربد كل يوم عشرة آلاف جنازة أياما، و خف في شوال.
و قال الأصمعي: مات في أول يوم سبعون ألفا، و في الثاني نيف و سبعون ألفا،
[١] تاريخ الطبري ٧/ ٤١٠.
[٢] في ت: «قرمسين». و ما أوردناه من الطبري.
[٣] في الأصل: «سالم». خطأ.