المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٠ - ٦٠٣- وهب بن منبه
و أخبرنا عبد الرحمن القزاز بإسناده عن أبي عوانة، قالت: رأيت محمد بن سيرين مرّ في السوق فجعل لا يمر بقوم إلا سبحوا و ذكروا اللَّه تعالى [١].
أخبرنا محمد بن ناصر بإسناده عن عبد اللَّه ابن أخت ابن سيرين: أنه كان مع محمد بن سيرين لما وفد إلى ابن هبيرة، فلما قدم عليه قال: السلام عليكم، قال:
و كان متكئا فجلس فقال: كيف خلفت من وراءك؟ قال: خلفت الظلم فيهم فاشيا، قال:
فهمّ به فقال له أبو الزناد: أصلح اللَّه الأمير إنه شيخ، فما زال به حتى سكن، فلما أجازهم [٢] أتاه إياس بن معاوية بجائزة، فأبى أن يقبلها، فقال: أ ترد عطية الأمير، قال:
أ تتصدق عليّ فقد أغناني اللَّه، أو تعطيني على العلم أجرا، فلا آخذ على العلم أجرا.
قال علماء السير: رأى محمد بن سيرين كأن الجوزاء تقدمت الثريا، فأخذ في وصيته و قال: يموت الحسن و أموت بعده، و هو أشرف مني. فتوفي الحسن، و مات بعده محمد بمائة يوم.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد،. قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، قال: أخبرنا أبو العباس الأصم، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال:
حدّثني أبي، قال: حدّثنا خالد بن خداش، قال: قال حماد بن زيد:
مات محمد لتسع مضين من شوال سنة عشر و مائة.
٦٠٣- وهب بن منبه [٣]:
من الأبناء، أبناء الفرس الذين أبعدهم كسرى إلى اليمن. أسند عن جابر، و النعمان بن بشير، و ابن عباس. و أرسل الرواية عن معاذ، و أبي هريرة. و كان عالما عابدا. و قال: قرأت من كتب اللَّه عز و جل اثنين و تسعين كتابا. و مكث يصلي الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة.
[١] الخبر في تاريخ بغداد ٥/ ٣٣٧.
[٢] في الأصل: «جازهم». و ما أوردناه من ت.
[٣] طبقات ابن سعد ٥/ ٣٩٥، و الجرح و التعديل ٩/ ٢٤، و التاريخ الكبير ٤/ ٢/ ١٦٤، و المعارف ٢٠٢، و تاريخ الإسلام ٥/ ١٤، و شذرات الذهب ١/ ١٥٠، و وفيات الأعيان ٢/ ١٨٠، و حلية الأولياء ٤/ ٢٣، و تهذيب التهذيب ١١/ ١٦٦، و البداية و النهاية ٩/ ٣١٠.