المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٣ - ثم دخلت سنة ست و ثلاثين و مائة
قال: فدونكه، أنت أعلم. فخرج أبو جعفر عازما على ذلك، و ندم أبو العباس فأرسل إلى أبي جعفر لا تفعل ذلك الأمر.
و في هذه السنة: عقد أبو العباس لأخيه أبي جعفر بالخلافة من بعده، و جعله وليّ عهده، و من بعد أبي جعفر عيسى بن موسى بن محمد بن علي، و كتب العهد بذلك، و صيره في ثوب و ختم عليه بخاتمه و خواتيم أهل بيته، و دفعه إلى عيسى بن موسى.
و في هذه السنة: حج بالناس أبو جعفر، و حج معه أبو مسلم.
و قد ذكرنا أن أبا مسلم استأذن أبا العباس في القدوم، فأذن له و كتب إليه: أقدم في خمسمائة من الجند، فكتب إليه أبو مسلم: إني قد وترت الناس و لست آمن على نفسي. فكتب إليه: أن أقبل في ألف، و طريق مكة لا يحتمل العسكر، فشخص في ثمانية آلاف فرقهم فيما بين نيسابور و الري، و قدم بالأموال و الخزائن، فخلفها بالريّ، فلما قدم استأذن في الحج، فأذن له، و خرج أبو مسلم و أبو جعفر، فلما كان قريبا من ذات عرق أتى أبا جعفر كتاب بموت أبي العباس، و كان أبو جعفر قد تقدم أبا مسلم بمرحلة، فكتب إلى أبي مسلم: إنه قد حدث أمر، فالعجل العجل. فلحق أبا جعفر أبو مسلم ثم انهما حجا و أقبلا إلى الكوفة و أقر المنصور أبا مسلم على عمله و صرفه.
و في هذه السنة: توفي السفاح و بويع لأبي جعفر المنصور.