المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٨ - ٧٢٨- زهرة بن معبد بن عبد اللَّه بن هشام، أبو عقيل التميمي
كأنها الشن، تكاد تسقط، و رأيت في بيتها كراحة بوري، و محشب قصب فارسي طوله من الأرض قدر ذراعين، عليه أكفانها و ستر البيت جله، و ربما بوري وجب و كوز و لبد هو فراشها و هو مصلاها. و كانت إذا ذكرت الموت انتفضت و أصابتها رعدة، و إذا مرت بقوم عرفوا فيها العبادة.
و قال لها رجل: ادعي لي، فالتصقت بالحائط و قالت: من أنا يرحمك اللَّه، أطع ربك و ادعه فإنه يجيب دعوة المضطر.
قال مؤلف الكتاب [١]: كانت رابعة محققة [٢] فطنة، و من كلامها الدال على قوة فهمها قولها: أستغفر اللَّه من قلة صدقي في قولي أستغفر اللَّه.
و كان سفيان الثوري يقول: مروا بنا إلى المؤدبة التي لا أجد من أستريح إليه إذا فارقتها. و قال يوما بين يديها: وا حزناه، فقالت: لا تكذب، قل: وا قلة حزناه، لو كنت محزونا ما هناك العيش.
و قيل لها: هل عملت عملا ترين أنه يقبل منك؟ فقالت: إن كان فمخافتي أن يرد عليّ.
و قد جمعت أخبارها في كتاب، فلهذا اقتصرت على هذا القدر ها هنا.
دفنت بظاهر القدس على رأس جبل، و قبرها يزار.
٧٢٨- زهرة بن معبد بن عبد اللَّه بن هشام، أبو عقيل التميمي [٣]:
مديني سكن مصر، روى عن ابن عمر، و ابن الزبير. روى عنه الليث، و ابن لهيعة و آخر من حدث عنه رشدين، و توفي في هذه السنة.
[١] في ت: «قال المصنف».
[٢] في الأصل: «رابعة كانت محققة». و ما أوردناه من ت.
[٣] في الأصلين: «التميمي». و في كتب الرجال: «التيمي». طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ٢٠٣، و طبقات خليفة ٢٩٤، و التاريخ الكبير ٣/ ١٤٧٦، و الجرح و التعديل ٣/ ٢٧٨٦، و تهذيب ابن عساكر ٥/ ٣٨٥، و تاريخ الإسلام ٥/ ٢٥١، و سير أعلام النبلاء ٦/ ١٤٧، و تهذيب التهذيب ٣/ ٣٤١، و شذرات الذهب ١/ ١٩٢.