المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٩ - ٦٠٢- محمد بن سيرين، أبو بكر البصري، مولى أنس بن مالك
حماد بن زيد، عن عبيد بن أبي بكر بن أنس بن مالك، قال:
هذه مكاتبة سيرين عندنا: هذا ما كاتب عليه أنس بن مالك فتاه سيرين على كذا و كذا ألفا، و على غلامين يعملان عمله.
قال علماء السير: كان خالد بن الوليد قد بعث بسيرين إلى عمر عند مصيره إلى العراق، فوهبه لأبي طلحة الأنصاري فوهبه أبو طلحة لأنس بن مالك، فكاتبه أنس على أربعين ألفا أداها.
و ولد له محمد، و أنس، و معبد، و يحيى، و حفصة، و أم محمد صفية مولاة أبي بكر الصديق، حضر أملاكها ثمانية عشر بدريا منهم أبيّ بن كعب، فكان يدعو و هم يؤمنون. و ولد محمد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان بن عفان. و ولد له ثلاثون ولدا من امرأة واحدة. و قد لقي محمد بن عمر، و عمران بن حصين، و أبا هريرة. و كان ورعا في الفقه فقيها في الورع.
و ركبه دين فحبس لأجله، و اختلفوا في سبب ذلك الدين، فقال ابن سعد: سألت محمد بن عبد اللَّه الأنصاري عن سبب الدين، فقال: اشترى طعاما بأربعين ألف درهم فأخبر عن أصل الطعام بشيء كرهه، فتركه و تصدق به و بقي المال عليه فحبس.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدّثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدّثنا أحمد بن عبيد، قال: أخبرنا المدائني، قال [١]:
كان حبس ابن سيرين في الدين أنه اشترى زيتا بأربعة آلاف درهم، فوجد في زق منه فأرة، فقال: الفأرة كانت في المعصرة، فصب الزيت كله. و كان يقول: عيرت رجلا بشيء منذ ثلاثين سنة أحسبني عوقبت به. و كانوا يرون أنه عيّر رجلا بالفقر فابتلي به.
عن بشر بن عمر، قال: حدّثتنا أم عباد امرأة هشام بن حسان، قالت: قال ابن سيرين [٢]:
إني لم أر امرأة في المنام فأعرف أنها لا تحل لي فأصرف بصري عنها.
[١] الخبر في تاريخ بغداد ٥/ ٣٣٥.
[٢] الخبر في تاريخ بغداد ٥/ ٣٣٦.