المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٠ - ٦٠٦- همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم، و اسم دارم بحر بن مالك، أبو فراس، و هو الفرزدق الشاعر
أنبأنا علي بن عبيد اللَّه، قال: أنبأنا أبو الحسين بن المهدي، قال: أنبأنا ابن المأمون، قال: حدّثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدّثنا الكديمي، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سوار، قال:
أولاد الفرزدق لبطة و سبطة و حبطة و الحنطبا قال أبو علي الحرمازي [١]: كانت النوار و هي بنت أعين بن ضبيعة [٢] المجاشعي، و كان قد وجهه علي بن أبي طالب إلى البصرة أيام الحكمين، فقتله الخوارج غيلة، فخطب ابنته النوار رجل من قريش، فبعثت إلى الفرزدق، و كانت بنت عمه، فقالت: أنت ابن عمي و أولى الناس بي و بتزويجي، فزوجني من هذا الرجل، قال: لا أفعل أو تشهدي أنك قد رضيت بمن زوجتك، ففعلت. فلما اجتمع الناس حمد اللَّه و أثنى عليه ثم قال: قد علمتم أن النوار قد ولتني أمرها، و أشهدكم أني قد زوجتها من نفسي على مائة ناقة حمراء سود الحدق، فنفرت من ذلك و استعدت عليه ابن الزبير فقال له: وفها صداقها، ففعل و دفعها إليه، فجاء بها إلى البصرة و قد أحبلها، و مكثت عنده زمانا ترضى عنه أحيانا و تخاصمه أحيانا، ثم لم تزل به حتى طلقها و شرط ألا تبرح منزله و لا تتزوج بعده، و أشهد على طلاقها الحسن، ثم قال: يا أبا سعيد قد ندمت، فقال: إني و اللَّه لأظن [٣] أن دمك يترقرق، و اللَّه لئن رجعت لنرجمنك بأحجارك، فمضى و هو يقول:
ندمت ندامة الكسعيّ لما * * * غدت مني مطلقة نوار
فلو أني ملكت يدي و قلبي * * * لكان عليّ للقدر الخيار
و كانت جنتي فخرجت منها * * * كآدم حين أخرجه الضرار
و كنت كفاقئ عينيه عمدا * * * فأصبح ما يضيء له النهار
و حكى الفرزدق قال [٤]: رأيت أثر دواب قد خرجت ناحية البرية، فظننت أن قوما خرجوا لنزهة فتبعتهم، فإذا نسوة مستنقعات في غدير، فقلت: لم أر كاليوم [٥]، و لا يوم
[١] في الأصل: «الحزماري». و ما أوردناه من ت و الأغاني. و الخير في الأغاني ٢١/ ٢٩٠.
[٢] كذا في الأصلين، و في الأغاني: «صعصعة».
[٣] في الأصل: «إني و اللَّه أظن أن». و ما أوردناه من ت.
[٤] الخبر في الأغاني ٢١/ ٣٤٢، و ما بعدها.
[٥] في الأصل: «إن كاليوم». كذا بدون نقط، و ما أوردناه من ت و الأغاني.