المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٠ - باب ذكر خلافة عمر بن عبد العزيز
و ليت فلم تشتم عليا و لم تخف * * * بريّا و لم تقبل إشارة مجرم [١]
و صدقت بالفعل المقال مع الّذي * * * أتيت فأمسى راضيا كل مسلم [٢]
و قد لبست لبس الهلوك [٣] ثيابها * * * تراءى لك الدنيا بوجه و معصم [ (٤
و تومض أحيانا بعين مريضة * * * و تبسم عن مثل الجمان المنظم [ (٥
فأعرضت عنها مشمئزا كأنما * * * سقتك مذوقا من سمام و علقم
و قد كنت من أجبالها في ممنع * * * و من بحرها في مزبد الموج مفعم [ (٦
فلما أتاك الملك عفوا [٧] و لم يكن * * * لطالب دنيا بعده [٨] من تكلم
تركت الّذي يفنى و إن كان مونقا * * * و آثرت ما يبقى برأي مصمم [ (٩
سما لك همّ في الفؤاد مؤرق * * * بلغت به أعلى البناء المقدم [١٠]
فما بين شرق الأرض و الغرب كلها * * * مناد ينادي من فصيح و أعجم
يقول: أمير المؤمنين ظلمتني * * * بأخذ لدينار و لا أخذ درهم
و لا بسط كف بإمرئ غير مجرم * * * و لا السفك منه ظالما ملء محجم [ (١١
[١] في الأغاني: «و لم تتبع مقالة مجرم».
[٢] في الأغاني:
و قلت فصدقت الّذي قلت بالذي * * * فعلت فأضحى راضيا كل مسلم
[٣] في الأصلين: «الملوك» و ما أوردناه من الأغاني.
و الهلوك من النساء: الفاجرة المتساقطة على الرجال.
[٤] في الأغاني: «و أبدت لك الدنيا بكف و معصم».
[٥] في الأصل: «الجمان المعظم». و ما أوردناه من ت و الأغاني.
[٦] البيت الّذي بعده في الأغاني.
و ما زلت سباقا إلى كل غاية * * * صعدت بها أعلى البناء المقدم
[٧] في الأصل: «عصوا». و في ت: «عضا». و ما أوردناه من الأغاني.
[٨] في الأصلين: «بعدها». و ما أوردناه من الأغاني.
[٩] البيت الّذي بعده في الأغاني.
فأضررت بالفاني و شمرت للذي * * * أمامك في يوم من الهول مظلم
و ما لك أن الخليفة مانع * * * سوى اللَّه من مال رغيب و لا دم
[١٠] الشطر الثاني في الأغاني: «صعدت به أعلى المعالي «بسلّم».
[١١] في الأصل: «و لا السفك منه طالما بك محجم». و التصحيح من الأغاني.