المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٢ - باب ذكر خلافة عمر بن عبد العزيز
فكل الّذي عددت يكفيك بعضه * * * و نيلك [١] خير من بحور سوائل
فقال: يا أحوص، إنك تسأل عما قلت. و تقدم نصيب فاستأذنه في الإنشاد فلم يأذن له و أمره بالغزو إلى دابق، فخرج و هو محموم. و أمر لي بثلاثمائة درهم، و للأحوص بمثلها، و لنصيب بخمسين درهما [٢].
قال المصنف: و ما زال عمر بن عبد العزيز منذ ولي يجتهد في العدل و محو الظلم و ترك الهوى، و كان يقول للناس: ارحلوا إلى بلادكم [٣] فإنّي أنساكم ها هنا و أذكركم في بلادكم. و من ظلمه عامله فلا إذن له عليّ.
و خير جواريه لما ولي، فقال: قد جاء أمر شغلني عنكن فمن أحب أن أعتقه أعتقته، و من أراد أن أمسكه أمسكته و لم يكن مني إليها شيء، قالت زوجته فاطمة: ما أعلم أنه اغتسل لا من جنابة و لا من احتلام منذ ولي إلى أن مات.
و قيل لها: اغسلي قميصه، فقالت: و اللَّه ما يملك غيره.
أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي، قال: أخبرنا علي بن محمد العلاف، قال:
أخبرنا عبد الملك بن بشران، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم الكندي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر، قال: أخبرنا أبو الفضل الربعي، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، عن الهيثم بن عدي، قال:
كانت لفاطمة بنت عبد الملك بن مروان- زوجة عمر- جارية ذات جمال فائق، و كان عمر معجبا بها قبل أن تفضي إليه الخلافة، فطلبها منها و حرص، فغارت من ذلك، فلم تزل في نفس عمر، فلما استخلف أمرت فاطمة بالجارية فأصلحت ثم حليت، فكانت حديثا في حسنها و جمالها، ثم دخلت فاطمة بالجارية على عمر، فقالت: يا أمير المؤمنين، إنك كنت بفلانة معجبا، و سألتنيها فأبيت ذلك عليك، و إن نفسي قد طابت لك بها اليوم، فدونكها، فلما قالت ذلك استبانت الفرح في وجهه، ثم قال: ابعثي بها إليّ، ففعلت، فلما دخلت عليه نظر إلى شيء أعجبه فازداد بها عجبا، فقال لها: ألقي
[١] في الأصل: «و فلك». و ما أوردناه من الأغاني.
[٢] في ت: و أمر لي بثلاثمائة درهم ثم أمر للأحوص بمثل ما أمر لكثير من الدراهم و لنصيب بخمسين درهما.
و في الأغاني: «و أمر لي و للأحوص لكل واحد بمائة و خمسين درهما».
[٣] في ت: «الحقوا ببلادكم».