المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٣ - ٦٧١- محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه
كيف سعيد بن [المسيب] [١]، و كيف حاله؟ ثم قلت:- و حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، و حدثني عروة، و حدثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، ثم حدثته الحديث في أمهات الأولاد عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه. قال: فالتفت إلى قبيصة بن ذؤيب، فقال: هذا يكتب به إلى الآفاق، فقلت: لا أجده أخلى منه الساعة، و لعلي لا أدخل عليه بعد هذه المرة، فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يصل رحمي و أن يفرض لي فرائض أهل بيتي،- فإنّي رجل لا ديوان لي-، فعل، فقال: إيها [٢] الآن امض لشأنك، فخرجت موئسا من كل شيء خرجت له، و أنا حينئذ مقلّ مرمل، فجلست حتى خرج قبيصة فأقبل عليّ لائما لي، فقال لي: ما حملك على ما صنعت من غير أمري، ألا استشرتني؟ قلت: ظننت و اللَّه أني لا أعود إليه بعد ذلك المقام، قال: و لم [ظننت ذلك؟ تعود إليه] [٣]، فالحق بي. فمشيت خلف دابته حتى دخل منزله، فقل ما لبث حتى خرج إليّ خادمه [٤]، برقعة فيها: هذه مائة ألف دينار قد أمرت لك بها، و بغلة تركبها، و غلام يكون معك يخدمك، و عشرة أثواب كسوة، فقلت للرسول: ممن أطلب هذا؟ فقال: ألا ترى في الرقعة اسم الّذي أمرك أن تأتيه؟ فنظرت في طرف الرقعة، فإذا فيها. تأتي فلانا فتأخذ منه ذلك.
قال: فسألت عنه فقيل: قهرمانه، فأتيته بالرقعة فأمر لي بذلك من ساعته، فانصرفت و قد ريشني، فغدوت إليه من الغد و أنا على بغلته فسرت إلى جنبه، فقال:
احضر باب أمير المؤمنين حتى أوصلك إليه، قال: فحضرت فأوصلني إليه، و قال: إياك أن تكلمه بشيء حتى يبتدئك و أنا أكفيك أمره، فسلمت عليه بالخلافة فأومأ إليّ أن أجلس، فلما جلست ابتدأ عبد الملك الكلام، فجعل يسائلني عن أنساب قريش، فلهو كان أعلم بها مني. قال: و جعلت أتمنى أن يقطع ذاك لتقدمه عليّ في العلم بالنسب، ثم قال: قد فرضت لك فرائض أهل بيتك، ثم التفت إلى قبيصة فأمره أن يثبت ذلك في الدواوين.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] في الأصل: «إيه الآن». و ما أوردناه من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.
[٤] في ت: «خادم» و كذا في ابن سعد.