المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٢ - ٦٧١- محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه
فعيي بها و أشار [له] [١] إلى سعيد بن المسيب فقلت في نفسي: ألا أراني مع هذا الرجل المسن [يعقل أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم مسح على رأسه] [٢] و هو لا يدري ما هذا، فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيب فسأله فأخبره، فجلست إلى سعيد و تركت عبد اللَّه بن ثعلبة و جالست عروة بن الزبير، و عبيد اللَّه [٣] بن عبد اللَّه بن عتبة، و أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث حتى فهمت [٤]، فرحلت إلى الشام فدخلت مسجد دمشق فأتيت حلقة و جاه المقصورة فجلست فيها، فنسبني القوم، فقلت: رجل من قريش من ساكني المدينة، قالوا: أهل لك [علم] [٥] بالحكم في أمهات الأولاد؟ فأخبرتهم بقول عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه فيهم [٦]، فقال لي القوم: هذا مجلس قبيصة بن ذؤيب و هو جائيك، و قد سأله عبد الملك عن هذا فلم يجد عنده في ذلك علما، فجاء قبيصة فأخبروه الخبر، فنسبني فانتسبت، و سألني عن سعيد بن المسيب و نظرائه فأخبرته، فقال: أنا أدخلك على أمير المؤمنين.
فصلى الصبح ثم انصرف فتبعته، فدخل على عبد الملك بن مروان و جلست على الباب ساعة حتى ارتفعت الشمس، ثم خرج الآذان فقال: أين هذا المديني القرشي؟
قال: قلت: ها أنا ذا، قال: فقمت فدخلت معه على أمير المؤمنين، فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه و أمر به فرفع، و ليس عنده غير قبيصة جالس، فسلمت عليه بالخلافة، فقال: من أنت؟ قلت: محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب، فقال: أوه قوم يغارون في الفتن. قال: و كان مسلم بن عبيد [اللَّه] [٧] مع ابن الزبير، ثم قال: ما عندك في أمهات الأولاد؟ فأخبرته فقلت: حدثني سعيد بن المسيب- فقال:
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من ابن سعد (خط).
[٣] في الأصل: «عبد اللَّه». و ما أوردناه من ت، و هو الصحيح.
[٤] كذا في الأصلين، و في طبقات ابن سعد: «فقهت». و هو أحسن.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٦] في ت: «في أمهات الأولاد» و كذا ابن سعد.
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.