المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٦ - ٥٨١- كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر
التي أخذت مني الكبش؟ قالت: و ما تصنع بها، هذه دراهمك، قال: لا آخذ دراهمي إلا ممن دفعت إليه، و قال:
قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * * * و عزّة ممطول معنّى غريمها
و في رواية أنه أنشدهن:
نظرت إليها نظرة و هي عاتق * * * على حين أن شبت و بان نهودها
نظرت إليها نظرة ما يسرني * * * بها حمر أنعام البلاد و سودها
و كنت إذا ما جئت سعدا بأرضها * * * أرى الأرض تطوى لي و يدنو بعيدها
من الخفرات البيض ود جليسها * * * إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها
ثم أحبته عزة أشد من حبه إياها، و دخلت إليه يوما و هو يبري السهام فحدثته و هو يبري فبرى ذراعه و سال الدم و هو لا يعلم.
و قد حكي عنه أنه لم يكن بالصادق في محبته. و روينا أن عزة تنكرت له فتبعها و قال: يا سيدتي قفي أكلمك، قالت و هل تركت عزة فيك بقية لأحد، فقال: لو أن عزة أمة لي لوهبتها لك، قالت: فكيف بما قلت في عزة؟ قال: أقلبه لك، فسفرت عن وجهها و قالت: أ غدرا يا فاسق، و مضت، فقال:
ألا ليتني قبل الّذي قلت شيب لي * * * من السم جدحات بماء الذرارح
فمت و لم تعلم عليّ خيانة * * * و كم طالب للربح ليس برابح
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، و محمد بن ناصر، قالا: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حيويه، قال:
حدّثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى، عن الزبير بن بكار، قال:
كتب إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي يقول: حدّثني أبو المتيع قال:
خرج كثير يلتمس عزة و معه شنينة فيها ماء فأخذه العطش فتناول الشنينة فإذا هي غطم ما فيها شيء من الماء [١]، فرفعت له نار فأمها، فإذا بقربها مظلة بفنائها عجوز، فقالت له: من أنت؟ قال: أنا كثير، قالت: قد كنت أتمنى ملاقاتك فالحمد للَّه الّذي
[١] في الأصل: «مليء من الماء». و ما أوردناه من ت.