المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٧ - ٥٨١- كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر
أرانيك، قال: و ما الّذي تلتمسينه عندي؟ قالت: أ لست القائل:
إذا ما أتينا خلة كي تزيلها * * * أبينا و قلنا الحاجبية أول
سنوليك عرفا إن أردت وصالنا * * * و نحن لتلك الحاجبية أوصل
قال: بلى، قالت: أ فلا قلت كما قال سيدك جميل:
يا رب عارضة علي وصالها [١] * * * بالجد تخلطه بقول الهازل
فأجبتها في القول بعد تأمل * * * حبي بثينة عن وصالك شاغلي
لو كان في قلبي كقدر قلامة * * * فضلا وصلتك أو أتتك رسائلي
قال: دعي هذا و اسقيني ماء، قالت: و اللَّه لا سقيتك شيئا، قال: ويحك إن العطش قد أضر بي، قالت ثكلت بثينة إن طعمت عندي قطرة ماء، فكان جهده أن ركضت راحلته و مضى يطلب الماء، فما بلغه حتى أضحى النهار و قد أجهده العطش.
قال أبو بكر بن الأنباري: و حدّثني أبي، قال: حدّثنا أبو عكرمة و أحمد بن عبيدة، قالا:
لما أتى يزيد بن عبد الملك بأسارى بني المهلب أمر بضرب أعناقهم، فكان كثير حاضرا، فقام و أنشأ يقول:
فعفو أمير المؤمنين و حسبة * * * فما يحتسب من صالح لك يكتب
أساءوا فإن تغفر فإنك قادر * * * و أفضل حلم حسبة حلم مغضب
فقال يزيد: يا كثير أطت بك الرحم قد وهبناهم لك، و أمر برفع القتل عنهم.
قال أبو بكر: أطت: حنت.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد السراج، قال: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: أخبرنا علي بن عيسى الرماني، قال: أخبرنا أبو بكر بن دريد، قال: أخبرنا عبد الأول بن مزيد، قال: أخبرني حماد بن إسحاق، عن أبيه، قال:
[١] في ت: «عارضة علينا وصالها».