المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٥ - ٥٨١- كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر
بغاث الطير أكثرها فراخا * * * و أم الصقر مقلات نزور
لقد عظم البعير بغير لب * * * فلم يستغن بالعظم البعير
فيركب ثم يضرب بالهراوي * * * و لا عرف لديه و لا نكير
ثم قال له: يا كثير أنشدني في إخوان ذكروك بهذا، فأنشده:
خير إخوانك المنازل في المرّ * * * و أين الشريك في المرّ أينا
الّذي إن حضرت سرك في الحي * * * و إن غبت كان أذنا و عينا
ذاك مثل الحسام أخلصه القين * * * جلاه الجلاء فازداد زينا
أنت في معشر إذا غبت عنهم * * * بدلوا كل ما يزينك شيئا
و إذا ما رأوك قالوا جميعا * * * أنت [من] [١] أكرم الرجال علينا
فقال له عبد الملك: يغفر اللَّه لك يا كثير، فأين الإخوان غير أني أقول:
صديقك حين تستغني كثير * * * و ما لك عند فقرك من صديق
[فلا تنكر على أحد إذا ما * * * طوى عنك الزيارة عند ضيق] [٢]
و كنت إذا الصديق أراد غيظي * * * على حنق و أشرقني بريقي
غفرت ذنوبه و صفحت عنه * * * مخافة أن أكون بلا صديق
و كان كثير يعشق عزة بنت حميد [٣] بن وقاص، و هي من بني ضمرة، و تشبب بها، و كانت حلوة مليحة، و كان ابتداء عشقه لها ما روى الزبير بن بكار، عن عبد اللَّه بن إبراهيم السعدي، قال: حدّثني إبراهيم بن يعقوب بن جميع [٤]:
أنه كان أمر كثير أنه مرّ بنسوة من بني ضمرة و معه غنم، فأرسلن إليه عزة و هي صغيرة، فقالت: تقول لك النسوة: بعنا كبشا من هذه الغنم و أنسئنا بثمنه إلى أن ترجع، فأعطاها كبشا فأعجبته حينئذ، فلما رجع جاءته امرأة منهن بدراهمه، فقال: أين الصبية
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] البيت من هامش الأصل، و ت.
[٣] كذا في الأصلين، و في الأغاني: «عزة بنت حميل».
[٤] الخبر في الأغاني ٩/ ٣٣.