مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٩٦ - إذا عين للحج مقدارا لا يرغب فيه أحد بطلت الوصية بالحج مع كونه مستحبا ، وحينئذ فهل يرجع المال ميراثا ، أو يصرف في وجوه البر؟
الفصل إذا تعذر يبقى الجنس ـ لأنها قاعدة شرعية , وإنما تجري في الأحكام الشرعية المجعولة للشارع , ولا مسرح لها في مجعولات الناس , كما أشرنا إليه سابقاً [١]. مع أن الجنس لا يعد ميسوراً للنوع [٢] , فمحلها المركبات الخارجية إذا تعذر
______________________________________________________
ظاهر , لأنها إذا بطلت لم يكن لوجوب الصرف وجه إلا البناء على التبعيض وهو مبني على تعدد المطلوب , ومعه يكون الحكم كذلك في العذر المقارن للوصية. فالعمدة : هو أن الوصية في أمثال ذلك مبنية على وحدة المطلوب أو على تعدده , فعلى الأول يتعين التبعيض ويلزم الصرف في وجوه البر ـ كما ذكر المشهور ـ وعلى الثاني يتعين الرجوع ميراثاً ـ كما ذكر ابن إدريس ـ والتفصيل بلا فاصل.
[١] في المسألة السادسة. فراجع.
[٢] من المعلوم أن مفهوم الميسور كسائر الموضوعات التي تذكر موضوعاً للأحكام في لسان الشارع , فاذا لم يتعرض الشارع لبيان المراد بها تحمل على المفاهيم العرفية , بمقتضى الإطلاقات المقامية , فالمراد بالميسور هو الميسور العرفي. وحكم العرف بصدق الميسور تابع للمرتكزات العرفية في مناسبات الاحكام وموضوعاتها , فقد يصدق الميسور على الجنس عند تعذر الفصل وقد لا يصدق , وقد يصدق على المقيد عند زوال قيده وقد لا يصدق , وقد يصدق على المباين وقد لا يصدق , وقد يصدق على بعض الأجزاء عند تعذر البعض الآخر وقد لا يصدق , كل ذلك لاختلاف المناسبات العرفية بين الأحكام وموضوعاتها , فهذه المناسبات العرفية وإن لم تكن قطعية ولا حجية فيها , لكن عرفت أن الإطلاق المقامي يقتضي جواز الاعتماد عليها.