مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤١٦ - تحقيق الكلام فيما ذكره جماعة من استحباب تأخير التلبية في الجملة
فالأفضل أن يأتي بها حين النية ولبس الثوبين سراً , ويؤخر الجهر بها الى المواضع المذكورة. والبيداء : أرض مخصوصة بين مكة والمدينة , على ميل من ذي الحليفة نحو مكة [١].
______________________________________________________
أو لخصوص الراكب ـ كما في الشرائع والقواعد وعن غيرهما ـ وأما الماشي فيجهر بها في الميقات. الثاني : البناء على صحة الإحرام بلا تلبية , فيكون الإحرام من الميقات لكن بلا تلبية , فلا يلزم المحذور المتقدم. الثالث : حمل روايات تأخير التلبية على التلبية المستحبة والإكثار منها. وهذا هو الأقرب , فإن الروايات واردة في التلبية في فرض حصول الإحرام , فلا تعرض فيها للتلبية التي بها قوام الإحرام. وقد عرفت : أن الوجه الثاني خلاف المرتكزات الشرعية. والأول بعيد جداً عن ظاهر النصوص , فإنها كالصريحة في أصل التلبية , لا الإجهار بها.
وبالجملة : الأقرب ـ في وجوب التخلص من المحذور ـ حمل الروايات على استحباب تأخير التلبية المستحبة بعد عقد الإحرام بها , لا التلبية التي بها عقد الإحرام. وأما وجه الجمع بين النصوص ـ بعد حملها على هذا المعنى ـ : فالأقرب هو الأخذ بإطلاق نصوص التأخير وحملها على كراهة التقديم , جمعاً بينها وبين ما دل على جواز التقديم. والبناء على تأكد الكراهة في الراكب ـ ولا سيما مع الجهر ـ بشهادة صحيح عمر بن يزيد [١]. هذا ما يقتضيه التأمل عاجلاً. والله سبحانه العالم العاصم الحاكم , وهو حسبنا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
[١] كما عن السرائر , والتحرير , والتذكرة , والمنتهى , وغيرها.
[١] الوسائل باب : ٣٤ من أبواب الإحرام حديث : ١ وباب : ٤٦ من أبواب الإحرام حديث : ٢. وقد تقدم ذكر الروايتين قريباً. فلاحظ.