مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٠٤ - الكلام في وجوب مقارنة التلبية لنية الاحرام
______________________________________________________
التلبية ـ كتكبيرة الصلاة. وعن ابن حمزة : أنه إذا نوى ولم يلب , أو لبى ولم ينو لم يصح إحرامه. وعن ابن سعيد : أنه يصير محرماً بالنية والتلبية وإطلاق العبارات المذكورة يقتضي اعتبار المقارنة بالمعنى الثاني , لا بالمعنى الأول. وكذلك ما استدل به عليها , وهو الاتفاق على أن الإحرام إنما ينعقد بها لغير القارن , ولا معنى للانعقاد إلا التحقق والحصول والنصوص الدالة على عدم لزوم الكفارات إذا حصل الموجب قبل التلبية. فإن مفاد الدليلين المذكورين عدم حصول الإحرام قبلها , لا لزوم المقارنة بينها وبين النية.
وبالجملة : لا تصح نسبة القول بوجوب المقارنة ـ بالمعنى الأول ـ إلا إلى من عبر بالمقارنة , فإنها ظاهرة فيه. ودليله أيضاً غير ظاهر إلا الأصل ـ بناء على عدم إطلاق لأدلة تشريع الإحرام ـ فإنه مع الشك حينئذ يرجع إلى أصالة عدم ترتب الأثر. أما إذا كان له إطلاق فمقتضى الإطلاق عدم الشرطية. وقد عرفت أن الإحرام من الإيقاعات الإنشائية الحاصلة بالالتزام بحصولها , فمقتضى الإطلاق المقامي حصوله بمجرد الالتزام النفساني. والدليل الدال على لزوم التلبية في حصول الإحرام ـ لما لم يدل إلا على اعتبارها في الجملة , فإطلاق دليل التشريع يقتضي نفي اعتبار المقارنة زائداً على اعتبار وجودها.
ثمَّ إن ثمرة الخلاف المذكور أنه لو أنشأ الإحرام ولم يلب حينئذ ثمَّ لبى بعد ذلك , لم يصح إحرامه بناء على اعتبار المقارنة , ويصح إحرامه بناء على عدمه. ولا فرق بين أن تكون النية هي الاخطار أو الداعي.
ومنه يظهر لك النظر فيما في الجواهر , من أن الثمرة واضحة , بناء على أن النية الاخطار. أما بناء على الداعي ـ كما هو التحقيق ـ فلا ثمرة