مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢١٦ - هل يجوز الخروج من مكة بعد الاحلال من عمرة التمتع قبل الحج؟ وتفصيل الكلام في ذلك
بل القدر المتيقن من جواز الدخول محلا صورة كونه قبل مضي شهر من حين الإهلال , أي الشروع في إحرام العمرة والإحلال منها , ومن حين الخروج. إذ الاحتمالات في الشهر ثلاثة : ثلاثون يوماً من حين الإهلال , وثلاثون من حين الإحلال ـ بمقتضى خبر إسحاق بن عمار ـ وثلاثون من حين الخروج , بمقتضى هذه الأخبار. بل من حيث احتمال كون المراد من الشهر ـ في الأخبار هنا , والاخبار الدالة على أن لكل شهر عمرة ـ الأشهر الاثني عشر المعروفة , لا بمعنى ثلاثين يوماً [١]. ولازم ذلك : أنه إذا كانت عمرته في آخر شهر من هذه الشهور , فخرج ودخل في شهر آخر , أن يكون عليه عمرة. والأولى مراعاة الاحتياط من هذه الجهة أيضاً.
وظهر مما ذكرنا أن الاحتمالات ستة : كون المدار على الإهلال , أو الإحلال , أو الخروج. وعلى التقادير فالشهر إما بمعنى ثلاثين يوماً , أو أحد الأشهر المعروفة. وعلى أي
______________________________________________________
[١] قد يشهد به الموثق ـ الذي رواه في الجواهر ـ المتقدم في مبحث العمرة [١]. لكن عرفت أنه لم نقف على روايته لغيره. وقد يستفاد من إطلاق الشهر , فان حمله على المقدار في كثير من المقامات ـ مثل شهر العدة , وشهر صوم التتابع , وغير ذلك ـ لا يقتضي حمله في المقام عليه , لأنه خلاف الأصل. وفيه : أنه متين , لو لا اشتمال رواية الشهر على العشرة أيام , فإن الظاهر منها : أن ذكر الشهر من باب التقدير , لا بالمعنى الأصلي له ,
[١] راجع صفحة : ١٤٥ من هذا الجزء.