مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٥٤ - حد البعد الموجب للتمتع
______________________________________________________
مثل مر وأشباهه » [١].
والذي يتحصل : أن الاشكال في المقام في جهات : الأولى : الأخبار الدالة على التحديد , فإنها طوائف ثلاث , الأولى : ما دل على أنه ثمانية وأربعون ميلاً , وهي صحيح زرارة , وخبره. الثانية : ما دل على أنه ثمانية عشر ميلاً , وهي صحيحة حريز. الثالثة : ما دل على أنه دون الميقات , وهي صحيحا الحلبي وحماد , فان الظاهر منها أن الحدّ يختلف باختلاف الجهات المسكونة , فكل موضع يكون بين الميقات ومكة يكون حكم أهله أن لا متعة لهم , وكل موضع يكون وراء الميقات يكون حكم أهله التمتع. وحمله على أن يكون المراد من المواقيت أقرب المواقيت إلى مكة ـ يعني : ما تكون المساحة بين الشخص ومكة أقل من المساحة التي تكون بين أقرب المواقيت إلى مكة وبينها ـ بعيد جداً , فإنه يتوقف على معرفة الأقرب منها إلى مكة , ومعرفة المساحة بينهما , والعبارة المذكورة في الصحيحين لا تساعد على ذلك.
الجهة الثانية : اختلاف الأخبار في ذات عرق وعسفان , فان ظاهر خبر زرارة : خروجهما عن الحد , ويجب على أهلهما التمتع. وظاهر صحيحة ـ وصريح خبر أبي بصير ـ : أنه ليس لأهلهما متعة.
الجهة الثالثة : التشويش الواقع في عبارة الصحيح , لقوله (ع) فيه : « ذات عرق وعسفان » , فإنه إن جعل تمثيلاً للثمانية والأربعين فهو تفسير بالأخفى , ولا يناسب موضوع الشرطية. وإن جعل تمثيلاً لما دونها كان مخالفاً لما ذكروه , من أن ذات عرق وعسفان على مرحلتين من مكة. مضافاً إلى أن قوله (ع) : « كما يدور حول الكعبة » لم يتضح ارتباطه
[١] الوسائل باب : ٦ من أبواب أقسام الحج حديث : ١٠.