مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٣٩ - هل تجب العمرة على من وظيفته حج التمتع إذا استطاع لها دون الحج؟
______________________________________________________
المذكور مفقود. ولأن أدلة التشريع ـ التي يكون موضوعها الماهيات المخترعة ـ إنما تدل على وجوب المشروع لا غير , وحينئذ لا يرجع إليها إلا بعد ثبوت حدود المشروع وقيوده عند الشارع. وهذا بخلاف أدلة التشريع المتعلقة بالمفاهيم العرفية , فإن مفادها وإن كان ثبوت الحكم على المفهوم , إلا أن الإطلاق المقامي يقتضي الرجوع إلى العرف في ثبوت الانطباق , ولا يحتاج فيه إلى الرجوع الى الشارع فيه. فالخطاب المتعلق بالمفهوم العرفي والخطاب المتعلق بالمفهوم الشرعي وإن كانا على حد واحد في ثبوت الحكم للطبيعة , لكن يختلفان في أن تطبيق الطبيعة وتحقيق الصغرى في الأول راجع إلى العرف , وفي الثاني راجع الى الشرع. فالخطاب المتضمن وجوب العمرة وأنها مفروضة لا يرجع اليه إلا بعد بيان الشرع انطباقه لتحقق الصغرى , والعرف لا مجال له. فالدليل المتضمن : أن العمرة مفروضة على من استطاع إليها , أو الحج مفروض على من استطاع اليه , لا يرجع اليه إلا بعد بيان المراد من الحج ومن العمرة. وكذلك الخطاب بوجوب الصلاة والصوم.
وبالجملة : بعد أن كانت العمرة عمرتين : عمرة التمتع , وعمرة الافراد , فان كان النائي عن مكة عمرته عمرة الافراد فاذا استطاع إليها وجبت , وان كانت عمرته عمرة التمتع فاستطاعته إلى عمرة الافراد لا تكفي في وجوبها ولا بد فيه من استطاعته إليها , ولا تكون إلا باستطاعته الى الحج. فاذا تردد ما هو وظيفة النائي بين العمرتين , ولم يكن مستطيعاً لعمرة التمتع فقد شك في وجوب العمرة عليه , والمرجع حينئذ أصل البراءة.
نعم قد يوهم صحيح يعقوب بن شعيب ـ المتقدم في أدلة وجوب العمرة ـ : أن المتمتع عليه عمرة الإفراد , لكن عمرة التمتع تجزئ عنها