رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٨٤ - لو نسي الإحرام أو جهله حتى أكمل مناسكه
واشترط النية في النهاية وفصلِ ذكر كيفية الإحرام من المبسوط [١] ، كالمرسل.
ولا يخلو من وجه ؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل الآتي بيانه على المتيقن من الفتوى والنص ، وهو ما عدا النية وإن أُطلق الإحرام في الصحيح ، بناءً على ما يستفاد من المرسلة وغيرها من الأخبار الصحيحة من أن المراد بالإحرام هو التلبية ، وسيأتي في بحثها إليها الإشارة.
ولئن تنزلنا عن كون الإحرام حقيقة فيها نقول : لا ريب في جهالة حقيقته بحسب الفتوى والرواية ، إذ لم يستفد منها خلاف ذلك ، وكذا من الفتوى ، لاختلافها في بيانها :
فبين قائلٍ بأنها مركبة من النية والتلبية ولبس الثوبين ، كالفاضل في المختلف [٢].
وقائلٍ بأنها الأولان خاصة ، كالحلّي [٣].
وقائلٍ بأنها الأول خاصة ، كما عن الجمل والمبسوط [٤] ، وفيه ما عرفته. وقريب منه ما عن الشهيد من أنها توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك ، والتلبية هي الرابطة لذلك التوطين ، فنسبتها إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة ، والأفعال هي المزيلة لذلك الربط ، ويتحقق زواله بالكلية بآخرها ، أعني التقصير وطواف النساء بالنسبة إلى النسكين [٥].
وقائلٍ بغير ذلك [٦].
وعليه فيكون الإحرام مجملاً يجب فيه الأخذ بالاحتياط ، وهو العمل
[١] النهاية : ٢١١ ، المبسوط ١ : ٣١٤.
[٢] المختلف : ٢٦٣.
[٣] السرائر ١ : ٥٣٢.
[٤] الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : ٢٢٦ ، المبسوط ١ : ٣٦٥.
[٥] غاية المراد ١ : ٣٨٩.
[٦] انظر جامع المقاصد ٣ : ١٦٢ ، وكشف اللثام ١ : ٣٠٩.