رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٥٥ - الثانية لو نذر أن يحجّ ماشياً
عنه ، وهو الأقوى عندنا ، إلى آخر ما قال [١]. والإرسال غير قادح بعد الانجبار بعمل الأصحاب.
والمسألة محل إشكال وإن كان مختار الأكثر لعلّه أظهر ؛ للأصل المعتضد بالإجماع المنقول ، والمرسل الصريح الملحق لفتوى الأكثر بالصحيح ، ومع ذلك فهو أحوط.
ويحكى عن الشيخ قول ثالث بإجزاء أحدهما عن الآخر مطلقاً [٢] ومال إليه في الذخيرة [٣] ؛ لصدق الامتثال.
وفيه مناقشة ، سيّما بعد ما عرفت من الأدلة على عدم الإجزاء مطلقاً ، أو في الجملة.
( الثانية : إذا نذر ان يحجّ ماشياً وجب ) مع إمكانه ، على المعروف من مذهب الأصحاب ، كما في المدارك والذخيرة [٤] ، وفيهم عن المعتبر أنّ عليه اتّفاق العلماء [٥].
والصحاح وغيرها به مع ذلك مستفيضة جدّاً [٦] ، معتضدة بالعمومات.
وأمّا الصحيح : عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافياً ، فقال : « إنّ رسول الله ٦ خرج حاجّاً فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل ، فقال : من هذه؟ فقالوا : أُخت عقبة بن عامر ، نذرت أن تمشي إلى مكة حافية ، فقال ٦ : يا عقبة ، انطلق إلى أُختك فمرها فلتركب ، فإنّ الله تعالى غنيّ عن مشيها وحفاها » [٧].
[١] الخلاف ٢ : ٢٥٦ وفيه : وهو الأقوى عندي.
[٢] التهذيب ٥ : ٤٠٦ ذيل الحديث ١٤١٤.
[٣] الذخيرة : ٥٦٦.
[٤] المدارك ٧ : ١٠٢ ، الذخيرة : ٥٦٦.
[٥] المعتبر ٢ : ٧٦٣.
[٦] الوسائل ١١ : ٨٦ أبواب وجوب الحج ب ٣٤.
[٧] التهذيب ٥ : ١٣ / ٣٧ ، الإستبصار ٢ : ١٥ / ٤٩١ ، الوسائل ١١ : ٨٦ أبواب