رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٢٩ - استحباب قسمة الهدي أثلاثاً
والمعترّ ينبغي له أكثر من ذلك ، هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك [١] ».
فإن كان إطعام القانع والمعترّ هو الإهداء وافق الأول ، وأشعر أيضاً باستحقاق من يُهدى إليه ، ودلّ مجموع الآيتين ، [٢] على التثليث المشهور ، ولكن في التبيان : عندنا يطعم ثلثه ، ويعطي ثلثه القانع والمعترّ ، ويهدي الثلث ونحوه المجمع عنهم : [٣].
أقول : وظاهرهما الإجماع والنص على ذلك ، وهما كافيان في إثباته ، وعزاه في السرائر إلى رواية الأصحاب لكن في الأُضحية خاصة ، وقال في هدي المتمتع والقارن : فالواجب أن يأكل منه ولو قليلاً ويتصدق على القانع والمعتر ولو قليلاً ؛ لقوله تعالى( فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) والأمر عندنا يقتضي الوجوب [٤]. انتهى.
ولم يذكر الإهداء اقتصاراً على منطوق الآيتين لإغفالهما إياه واتحاد مضمونهما إلاّ في المتصدّق عليه.
قيل : علّته أن التأسيس أولى من التأكيد ، خصوصاً وقد تأيّد هنا بالخبر الصحيح [٥].
وفيه نظر ؛ فإن الصحيح تضمّن الأمر بإطعام الأهل ثلثاً ولم يقولوا به مطلقاً ، مع أنه ليس فيه التصريح بالإهداء وإنما احتمل كون إطعام القانع
[١] التهذيب ٥ : ٢٢٣ / ٧٥٣ ، معاني الأخبار : ٢٠٨ / ٢ ، الوسائل ١٤ : ١٦٠ أبواب الذبح ب ٤٠ ح ٣.
[٢] الحج : ٢٨ ، ٣٦.
[٣] كشف اللثام ١ : ٣٦٧ ، وهو في التبيان ٧ : ٣١٩ ، مجمع البيان ٤ : ٨٦.
[٤] السرائر ١ : ٥٩٨.
[٥] كشف اللثام ١ : ٣٦٧.