رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٦٢ - ميقات أهل المدينة مسجد الشجرة
شيئاً ، كما في الصحاح المستفيضة [١].
ومقتضى الجمع بينها وبين السابقة تعيّن الإحرام من المسجد.
خلافاً للشهيدين والمحقّق الثاني [٢] فجعلوه أفضل وأحوط ، وصرّح الأخير بأن جواز الإحرام من الموضع كلّه مما لا يكاد يدفع.
وفيه بعد ما عرفت من توافق الأخبار على خلافه نظر ، سيّما مع اعتضاده بعمل الأكثر ، بل في ظاهر الناصرية والغنية بعد التعبير بما مرّ الإجماع ، فتأمل.
وبالصحيح مضافاً إلى ما مرّ ـ : « من أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل مدينة الذي يأخذونه ، فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء » [٣].
وأما الصحيح : « وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة كان يصلي فيه ويفرض الحج ، فإذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يحاذي الميل الأول أحر » [٤] فليس فيه دلالة على جواز الإحرام من خارج المسجد ، كما ربما يفهم من الذخيرة [٥] ، إلاّ على تقدير أن يراد من الإحرام فيه معناه الحقيقي ، وليس قطعاً ، لمنافاته لصدره [٦] ، بل المراد
[١] الوسائل ١١ : ٣٠٧ أبواب المواقيت ب ١.
[٢] الشهيد الأول في الدروس ١ : ٣٤٠ ، الشهيد الثاني في الروضة ٢ : ٢٢٤ ، المحقق الثاني في جامع المقاصد ٣ : ١٥٨.
[٣] الكافي ٤ : ٣٢١ / ٩ ، التهذيب ٥ : ٥٧ / ١٧٨ ، الوسائل ١١ : ٣١٧ أبواب المواقيت ب ٧ ح ١.
[٤] الفقيه ٢ : ١٩٨ / ٩٠٣ ، الوسائل ١١ : ٣٠٨ أبواب المواقيت ب ١ ح ٤.
[٥] الذخيرة : ٥٧٦.
[٦] وهو : قوله : « كان يفرض فيه الحج » وتفسير ذي الحليفة الذي هو الميقات إجماعاً فتوًى ونصّاً بمسجد الشجرة. ( منه رحمه الله ).