رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٣٦ - ما يحلّ به المفرد والقارن
( وقيل : لا يحلّ أحدهما إلاّ بالنية ، ولكن الأولى تجديد التلبية ) القائل الحلّي [١] ، وتبعه الفاضل وولده [٢] ؛ للأصل ، والاتفاق على أن القارن لا يمكنه العدول إلى التمتع والإحلال ما لم يبلغ الهدي محلّه ، وتظافر الأخبار به كما مرّ إليها الإشارة.
ولأن الإحرام عبادة لا تنفسخ إلاّ بعد الإتيان بأفعال ما أُحرم له أو ما عدل إليه وإن نوى الانفساخ ، كالمعتمر لا يحلّ ما لم يأت بطواف العمرة وسعيه ، والحاجّ ما لم يأت بالوقوفين والطوافين للحج ، وإنما الأعمال بالنيات ، فلا ينصرف الطواف المندوب إلى طواف الحج ، ولا ينقلب الحج عمرة بلا نية ، بل حج القارن لا ينقلب عمرة مع النية أيضاً.
وفي الجميع نظر ؛ لوجوب تخصيص الأصل بما مرّ. والثاني نقول بموجَبه. والثالث اجتهاد في مقابلة النص ، وتخصيصه بالمفروض من الطوافين في العمرة أو في الحج بعد الوقوفين غير ظاهر الوجه ، مع أني أجد بين الأصحاب قائلاً بالفرق بينه وبين الندب ، بل صريح التهذيب ثبوت الإحلال بالطواف من غير تلبية في الفرض [٣].
وهنا قول آخر بالتفصيل بين المفرد والقارن ، عكس الأول ، حكاه في التنقيح عن المرتضى والمفيد [٤]. ولكن الموجود في غيره [٥] عنهما أنهما وكذا الديلمي والقاضي [٦] أوجبوا تجديد التلبية على القارن دون المفرد ،
[١] السرائر ١ : ٥٢٥.
[٢] الفاضل في المختلف : ٢٦٢ ، والتذكرة ١ : ٣٦٠ ، والقواعد ١ : ٧٣ ، وولده في إيضاح الفوائد ١ : ٢٦٢.
[٣] التهذيب ٥ : ٤٤.
[٤] التنقيح الرائع ١ : ٤٤١.
[٥] المختلف : ٢٦٢ ، وكشف اللثام ١ : ٢٨٢.
[٦] الديلمي في المراسم : ١٠٣ ، القاضي في المهذب ١ : ٢١٠.