رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٤٥ - الاُولى لو شرب الحيوان المحلل لبن الخنزيرة
وهو شائع بين نساء الحرمين الشريفين [١].
وعلى هذا فتحمل الروايتان على أنّ الغرض من طبخه حتّى يذهب ثلثاه إنّما هو لئلاّ يصير خمراً ببقائه مدّةً ، لأنّ غليه على هذا الحدّ الذي يصير به دبساً يُذهب الأجزاء المائية التي يصير بها خمراً لو مكث مدّة كذلك ، لأنّه إنّما يصير خمراً بسبب ما فيه من تلك الأجزاء المائية ، فإذا ذهبت أمن من صيرورته خمراً.
ويؤيّد هذا قوله « النضوح المعتق » على صيغة اسم المفعول ، أي الذي يراد جعله عتيقاً بأن يحفظ زماناً حتى يصير عتيقاً.
ويؤيّده أيضاً قوله : « يتمشّطن » الظاهر في أنّ الغرض منه التمشط والوضع في الرأس والمراد من السؤال في الروايتين عن كيفيّة عمله ، هو التحرّز عن صيرورته بزيادة المكث خمراً نجساً يمتنع الصلاة فيه ، ولا يحلّ إذا تمشّطن ، وإلاّ فهو ليس بمأكول ، ولا الغرض من السؤال عن كيفيّة عمله حِلّ أكله حتى يكون الأمر بغليه على ذلك الوجه لأجله ، بل حِلّ استعماله.
ومع هذا الاحتمال لا يمكن أن يستند إلى الروايتين سيّما في تخصيص ما مرّ من الأدلّة القطعية ، فإنّ بناءه على قطعيّة الدلالة أو قوّتها ، وشيء منهما لا يتحقّق مع هذا الاحتمال بلا شبهة وإن قلنا بمرجوحيّته بالإضافة إلى الظاهر ، لعدم بلوغ هذه المرجوحيّة درجةً يحصل فيها قوّة الدلالة التي هي المناط في تخصيص الأدلّة القاطعة.
وبهذا يجاب عن موثّقتيه الأُخريين الواردتين في الزبيب.
في إحداهما : وصف لي الصادق ٧ المطبوخ كيف يطبخ حتّى يصير حلالاً ، فقال : « تأخذ ربعاً من زبيب وتنقيه ، وتصبّ عليه اثني عشر رطلاً من ماء ، ثمّ تنقعه ليلة ، فإن كان أيّام الصيف وخشيت أنّ ينشّ جعلته
[١] مجمع البحرين ٢ : ٤١٩.