رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٤٦ - الثامنة لو نذر الحج ولم يكن له مال فحج عن غيره
يعني نذر أنه يعتقه إن تزوّج. فإنّه حينئذٍ يصحّ النذر ويجب العتق وحصل التحرير به. ولعلّ المراد بقوله : فغلامي حرّ ، أنّه حيث صار منذور العتق فكأنه قد صار حرّا ؛ لأنّ مآله الحريّة. كذا بيّن وجه الإشكال مع الجواب.
وظنّي دلالة الرواية على لزوم العتق المعلّق على الشرط ، وقد مرّ في بحثه أنّه مذهب العامّة [١] ، فيمكن حملها على التقيّة ، سيّما مع كون الرواية عن مولانا الكاظم ٧ ، وقد كانت التقيّة في زمانه في غاية الشدّة ، وربما يعضده سياق الرواية ، فتدبّره تجده.
الثامنة : ( روى رفاعة ) في الصحيح ( عن أبي عبد الله ٧ : في رجل نذر الحجّ ولم يكن له مال ، فحجّ عن غيره ، أيجزي عن نذره؟ فقال : « نعم » ) [٢].
وقد أفتى بها أيضاً في النهاية [٣].
( وفيه ) أيضاً ( إشكال ) من حيث إنّ نذر الحجّ مطلقاً يوجب استقراره في ذمّة الناذر ، فيفتقر إيقاعه إلى نيّة وقصد ، لما تقرّر في افتقار كلّ عبادة إلى ذلك ، وحجّه عن غيره ليس فيه قصد الحجّ عن نفسه بذلك الوجه الذي في ذمّته ، فلا يقع مجزياً ، كما ذهب إليه القاضي [٤] والأكثر.
وهو الأظهر ؛ عملاً بالقاعدة المعتمد عليها المعتضدة بعملهم ، فلا تعارضها الرواية وإن كانت صحيحةً ، فلتطرح أو تؤوّل بما يؤول إليها ، بأن تحمل إمّا على صورة العجز عن المنذور واستمراره كما في
[١] راجع ص ١٤.
[٢] التهذيب ٨ : ٣١٥ / ١١٧٣ ، الوسائل ٢٣ : ٣٢٣ أبواب النذر والعهد ب ٢١ ح ١.
[٣] النهاية : ٥٦٧.
[٤] المهذب ٢ : ٤١٢.