رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٨٠ - ما يعتبر في الحالف
( الثاني : في ) بيان ( الحالف ).
( و ) اعلم أنّه ( يعتبر فيه التكليف ) بالبلوغ والعقل ( والاختيار والقصد ) إلى مدلول اليمين ، بلا خلاف في شيء من ذلك ، بل على الأخير الإجماع في ظاهر الغنية والدروس وغيرهما [١] ؛ وهو الحجة فيه بعد الآية الكريمة : ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ ) [٢].
فإن مقتضى المقابلة أن اللغو من الأيمان ما وقع بغير قصد ونية ، مضافاً إلى وقوع التصريح به في بعض المعتبرة الواردة في تفسيرها ، وقد مرّ في صدر الكتاب إليه الإشارة [٣].
والسند في اعتبار ما عداه بعد عدم الخلاف فيه الظاهر ، بل الإجماع المقطوع به حديثا رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق [٤] ، ورفع عن أُمتي تسعة ، وعدّ منها ما استكرهوا عليه [٥] ، مضافاً إلى الخبرين الآتيين.
( ويـ ) تفرع على ذلك أنه ( لو حلف ) صبي أو مجنون أو بالغ عاقل ( من غير نيّة كانت ) يمينهم ( لغواً ولو كان اللفظ صريحاً ).
نبّه بهذا على خلاف بعض العامة ، حيث حكم بانعقاد اليمين بالقسم الصريح ، وإن لم يقصد ، وأنّه إنّما يتوقف على القصد ما ليس بصريح
[١] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦١٧ ، الدروس ٢ : ١٦٣ ؛ وانظر القواعد ٢ : ٢٢٢.
[٢] المائدة : ٨٩.
[٣] راجع ص ١٦٦ ، الرقم [١].
[٤] الخصال : ١٧٥ / ٢٣٣ ، الوسائل ١ : ٤٥ أبواب مقدمة العبادات ب ٤ ح ١١.
[٥] الفقيه ١ : ٣٦ / ١٣٢ ، الخصال : ٤١٧ / ٩ ، الوسائل ٨ : ٢٤٩ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣٠ ح ٢.