رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٧٤ - حرمة أكل السمك الجلال
لا مخرج عنه إلاّ بالاستبراء في المدّة المتيقّنة ، وليس إلاّ ما في العبارة.
ومنه يظهر الوجه في اعتبار طهارة العلف بالفعل ، كما في ظاهر العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة [١] ، وصريح الآخرين [٢]. واستشكله في القواعد [٣] ؛ ولعله لذلك ، ولأنّ النص خالٍ عن اعتبارها. بل عن اعتبار مطلق العلف حيث عبّر فيه الاستبراء بـ « يربط » و « ينتظر » الأعمّ منه ومن عدمه ، ولهذا احتمل المقدس الأردبيلي في شرح الإرشاد الاكتفاء في الاستبراء بإمساكه عن الجلل وغيره [٤].
وفيه نظر ؛ لورود الأمر بالربط والانتظار مورد الأغلب ، وهو العلف بشيء غير ما حصل به الجلل ، فكان الأمر بهما توجّه إليه.
وكيف كان ، فالاستشكال في محلّه وإن كان عدم اعتبار طهارة العلف بالفعل أوْجَه ؛ لإطلاق الأمر به في النصّ وإن ضعّفه في المسالك قائلاً : إنّ إطلاق الطاهر يقتضي الطهارة بالفعل [٥].
وهو حسن لو وجد لفظة الطاهر في الرواية ، وليست فيها بموجودة. ولزوم تقدير العلف بالغلبة كما تقدم إليه الإشارة لا يقتضي تقديره طاهراً ؛ لكونه أعمّ منه ومن النجس حتى الذي كان به جلاّلاً ، وإنّما خرج هذا عن عمومه للإجماع على خروجه ، مع عدم فائدةٍ للأمر بالاستبراء من
[١] كالشيخ في النهاية : ٥٧٦ ، والقاضي المهذب ٢ : ٤٣٨ ، والشهيد الأول في اللمعة ( الروضة البهية ٧ ) : ٢٦٥.
[٢] كالفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٤ : ٣٦ ، والشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٢٣٨.
[٣] القواعد ٢ : ١٥٦.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان ١١ : ٢٥٥.
[٥] المسالك ٢ : ٢٣٨.