رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٨٣ - ما يزول به الجلل
وللحلبي ، فألحق بالعذرة غيرها من النجاسات [١]. وهو كالأوّل شاذّ مندفع بما مرّ من الخبر ، ووجوب الاقتصار في الحكم بالتحريم على المجمع عليه ، وهو ما تمحّض عذرة الإنسان.
ثم إنّ النصوص والفتاوى المعتبرة خالية عن تعيين المدّة التي يحصل فيها الجلل. وغاية ما يستفاد من المرسلة الأُولى اعتبار كون العذرة غذاءها ، ومن الثانية أنّ الخلط لا يوجب الجلل. وكلّ منهما بالإضافة إليها مجملة.
وقدّرها بعضهم بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير جزءاً [٢]. وبعضهم بيوم وليلة [٣]. وآخرون بأن يظهر النتن في لحمه وجلده ، يعني رائحة النجاسة التي اغتذت بها [٤]. ورابع بأن يسمّى في العرف جلاّلاً [٥]. وهذا أقوى ؛ لأنّه المحكّم فيما لم يرد به من الشرع تعيين أصلاً.
( ويحلّ ) الجلاّل ( مع الاستبراء بأن يربط ويطعم العلف ) الطاهر كما مرّ ، إجماعاً فتوًى ونصّاً مستفيضاً. ( و ) اتّفقا ( في ) أنّ ( كمّيته ) ومقداره في الإبل أربعون يوماً ، وأمّا فيما عداه ففي كلّ منهما في بيان كمّيته ( اختلاف ، ومحصّله ) المعتمد عليه المشهور سيّما بين المتأخّرين أنّ ( استبراء الناقة بأربعين يوماً ، والبقرة بعشرين ، والشاة بعشرة ) والبطّة بخمسة أيّام ، والدجاجة بثلاثة أيّام.
بل في ظاهر الخلاف الإجماع عليه ، إلاّ أنّه ذكر بدل الخمسة في
[١] الكافي في الفقه : ٢٧٨.
[٢] التنقيح الرائع ٤ : ٣٦ ، الشهيد في الروضة ٧ : ٢٩٠.
[٣] نقله في التنقيح الرائع ٤ : ٣٦ عن بعض المحقّقين.
[٤] المسالك ٢ : ٢٣٨.
[٥] مجمع الفائدة والبرهان ١١ : ٢٥٠ ، كفاية الأحكام : ٢٤٩.