رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٣٤ - الاُولى لو شرب الحيوان المحلل لبن الخنزيرة
فيما دلّ على جواز أكله من النص والفتوى.
( و ) يستفاد من الرواية اشتراط أن ( لا يتجاوز قدر الحمّصة ) المعهودة المتوسطة ، وبه صرّح الماتن وجماعة [١]. وعليه ينزّل إطلاق أكثر النصوص والفتاوي ، مع ظهورهما في أن استثناءها للضرورة ، فليقتصر فيها على قدر ما تندفع به ، وهو القدر المزبور فما دونه.
ثم إنّ مقتضى الأصل لزوم الاقتصار في الاستثناء المخالف له على المتيقن من ماهية التربة المقدّسة ، وهو ما أُخذ من قبره ٧ أو ما جاوره عرفاً ، ويحتمل إلى سبعين ذراعاً كما في الرواية [٢] فمشكل ، إلاّ أنّ يأخذ منه ويوضع على القبر أو الضريح فيقوى احتمال جوازه حينئذٍ ، نظراً إلى أنّ الاقتصار على المتيقّن أو ما قاربه يوجب عدم بقاء شيء من أرض تلك البقعة المباركة ، لكثرة ما يؤخذ منها في جميع الأزمنة ، وستؤخذ إن شاء الله تعالى إلى يوم القيامة ، وظواهر النصوص بقاء تربته الشريفة بلا شبهة.
وبما ذكرنا صرّح جماعة ، كالفاضل المقداد في التنقيح [٣] ، وشيخنا في الروضة فقال : والمراد بطين القبر الشريف تربة ما جاوره من الأرض عرفاً ، وروى إلى أربعة فراسخ ، وروى ثمانية. وكلّما قرب منه كان أفضل ، وليس كذلك التربة المحترمة منها ، فإنّها مشروطة بأخذها من الضريح المقدّس أو خارجه كما مرّ مع وضعها عليه وأخذها بالدعاء. ولو وجد
[١] منهم : الشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٢٤٤ ، والسبزواري في الكفاية : ٢٥١ ، والفيض في مفاتيح الشرائع ٢ : ٢٢١.
[٢] الكافي ٤ : ٥٨٨ / ٥ ، التهذيب ٦ : ٧٤ / ١٤٤ ، كامل الزيارات : ٢٧٩ ، الوسائل ١٤ : ٥١١ أبواب المزار ب ٦٧ ح ٣.
[٣] التنقيح ٤ : ٥١.