رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٦١ - حكم التدبير من الكافر
ببلوغه وعقله ورشده ومالكيّته ( والاختيار والقصد ) إلى إيقاعه ، بلا خلاف فتوًى ونصاً. ولقد كان فيما ذكره سابقاً من قوله : ولا بدّ فيه من النيّة ، إلى قوله : وفي اشتراط القربة [١] ، غنى عن ذكر هذه الشروط جملة ، فلا وجه للإعادة مرّة ثانية.
نعم ، يمكن تخيّله لذكر الشرط الأوّل وهو إخراج العبد والسفيه ؛ لعدم خروجهما بما ذكر سابقاً. ولكن يبقى ذكر الأخيرين خالياً عن الوجه أصلاً ، بعد معلوميتهما ممّا ذكر سابقاً. فتأمّل جدّاً.
( وفي صحّته ) أي التدبير ( من الكافر تردّد ) واختلاف ، فبين مصحّح مطلقاً ، كالشيخ وجماعة [٢] ، ومانع كذلك ، كالحلّي وغيره [٣] ، ومفصّل بين الكافر المقرّ بالله ، المعتقد حصول التقرّب به فالأوّل ، وغيره فالثاني ، كالفاضل المقداد في التنقيح ، وغيره [٤]. ولعلّه أقرب إن كان عموم أو إطلاق يتّبع ، على صحّة التدبير بقول مطلق ، كما مرّ في العتق [٥].
ويظهر ممّا ذكر ثمّة وجه التردّد في المسألة ، لكون التدبير ضرباً من العتق ، يشترط فيه القربة على الأصح ، كما مرّ إليه الإشارة ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة التي يبنى عليها التردّد هنا وثمّة.
نعم ، يتحقّق الفرق بينهما بزيادة وجه احتمال الصحّة هنا قوّةً ، باحتمال كونه وصيّة لا عتقاً ، فلا يشترط فيه القربة كما عليه جماعة ، ويأتي
[١] راجع ص ٥١.
[٢] الشيخ في المبسوط ٦ : ١٨٢ ، والمحقق في الشرائع ٣ : ١١٩ ، والعلاّمة في المختلف : ٦٣٩ ، والشهيد الثاني في المسالك ٢ : ١٣٩.
[٣] الحلّي في السرائر ٣ : ٣٠ ؛ وانظر الانتصار : ١٧٢.
[٤] التنقيح الرائع ٣ : ٤٦٠ ؛ وانظر الروضة ٢ : ٢٤٣.
[٥] راجع ص ٢٠.