رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٨٦ - الرابعة لو أدرك الصيد وفيه حياة مستقرة
التذكية.
وإن لم يتّسع الزمان لها حلّ بدونها على الأقوى ، وفاقاً للمبسوط وكثير [١] ، بل الأكثر كما في المسالك [٢] ، بل المشهور كما في الروضة [٣] ؛ لدلالة النصوص المزبورة من حيث تضمّنها الأمر المشترط بالقدرة على أنّ التذكية إنّما تعتبر إذا كانت مقدورةً لا كليّةً ، وهي هنا مفقودة.
خلافاً للخلاف والحلّي والمختلف [٤] ، فحرّموه ، التفاتاً إلى استقرار حياته ، فنيط إباحته بتذكيته.
ويظهر مما مرّ : الوجه في ضعف هذا القول ومستنده ، وفي صحّة ما ذكره جماعة من الحلّ مع ترك التذكية واتّساع الزمان لها إن لم يكن بتقصير الصائد ، كاشتغاله بأخذ الآلة وسلّ السكين ، أو امتناع الصيد بما فيه من بقيّة قوّة ، أو نحو ذلك ، فمات قبل أن يمكنه الذبح.
وأمّا إذا كان بتقصيره حرّم بلا خلاف ؛ للأصل ، وفقد ما يدلّ على الحلّ عدا إطلاق الكتاب والسنّة المتقدّم ، وهو مخصّص بما مرّ من النصوص الدالّة على اعتبار الذبح بعد إدراكه ، وهو في المقام متحقّق ، فترك الذبح فيه موجب لتحريمه كغير الصيد.
وحيث اتّسع الزمان لتذكيته ( ولا آلة فيذكّيه لم يحلّ حتى يذكّى ) مطلقاً على المشهور ولما مرّ ، وفاقاً للحلّي وابن حمزة [٥].
( وفي رواية جميل ) الصحيحة : ( يدع الكلب حتى يقتله ) فإنّ
[١] المبسوط ٦ : ٢٦٠ ؛ وانظر الكفاية : ٢٤٦ ، وكشف اللثام ٢ : ٢٥٥.
[٢] المسالك ٢ : ٢٢٣.
[٣] الروضة ٧ : ٢٠٧.
[٤] الخلاف ٦ : ١٤ ، الحلّي في السرائر ٣ : ٨٥ ، المختلف : ٦٧٦.
[٥] الحلّي في السرائر ٣ : ٨٥ ، ابن حمزة في الوسيلة : ٣٥٦.