رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦٩ - ما يتعتبر في المرسل للكلب
التبادر إرادته ، وأنّ تركه حوالة إلى الظهور من الخارج. فما يظهر من التنقيح من التردّد في اعتباره حيث حكم بأنّه أحوط [١] غير ظاهر الوجه.
ولو تركها جهلاً بوجوبها ففي إلحاقه بالعامد أو الناسي وجهان : من أنّه عامد ، ومن أنّ الناس في سعة ممّا لم يعلموا. وهو كما ترى. بل الأوّل أقوى ؛ لقوّة دليله مع اعتضاده بأصالة الحرمة مع عدم التسمية ، خرج منها صورة النسيان بما مرّ من الأدلة ، ويكون ما عداها تحتها مندرجاً. وإلحاق الجاهل بالناسي قياس فاسد في الشريعة ، سيّما مع وجود الفارق بينهما بافتراق حكمهما في مواضع متعدّدة.
( و ) ذكر جماعة من الأصحاب [٢] من غير خلاف يعرف : أنّ من الشرائط أن يحصل موته بالسبب الجامع للشرائط التي من جملتها الإرسال والتسمية وقصد الصيد وحده ، فـ ( لو أرسل ) واحد كلبه ولم يسمّ ( وسمّى غيره لم يؤكل صيده إلاّ أن يذكّيه ) وأولى منه إذا أرسل واحد وقصد آخر وسمّى ثالث.
والأصل فيه بعد الأصل المتقدّم مع اختصاص أدلّة الإباحة بحكم التبادر بذلك الخبران ، وفي أحدهما : عن القوم يخرجون جماعتهم إلى الصيد ، فيكون الكلب لرجل منهم ، ويرسل صاحب الكلب كلبه ويسمّي غيره ، أيجزي ذلك؟ قال : « لا يسمّي إلاّ صاحبه الذي أرسل الكلب » [٣].
وفي الثاني : « لا يجزي أن يسميّ إلاّ الذي أرسل الكلب » [٤].
[١] التنقيح الرائع ٤ : ٩.
[٢] منهم : الشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٢١٩ ، والسبزواري في الكفاية : ٢٤٥ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ٢ : ٢٥٣.
[٣] التهذيب ٩ : ٢٦ / ١٠٣ ، الوسائل ٢٣ : ٣٥٩ أبواب الصيد ب ١٣ ح ١.
[٤] التهذيب ٩ : ٢٦ / ١٠٤ ، الوسائل ٢٣ : ٣٥٩ أبواب الصيد ب ١٣ ح ٢.