رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٠٢ - حرمة الزنابير
وفيه : « وكان النبيّ ٦ يوماً يمشي ، فإذا شَقِرّاق قد انقضّ ، واستخرج من خُفّه حيّة » [١].
وفي دلالتها على الكراهة مناقشة مضى إلى وجهها قريباً الإشارة. وعلى تقدير تسليم الدلالة فغايتها الدلالة على النهي عن أكلها ، وقد مرّ مثله في القنبرة صريحاً. فكيف يمكن أن تكون كراهة هذه أغلظ من كراهتها ، مع اشتراكهما في موجبها.
وبالجملة : فلم يتّضح للعبد وجه الأغلظيّة أصلاً. اللهمّ إلاّ أن يكون المفضّل عليه كراهة الفاختة خاصّةً لا القُنبرة أيضاً. ووجه التفضيل حينئذ واضح ، إلاّ أنّ تنزيل العبارة على هذا مشكل.
( ولو كان أحد ) الطيور ( المحلّلة جلاّلاً ) باغتذائها عذرة الإنسان محضاً كما مضى [٢] ( حرم ) على الأشهر الأقوى.
وقد مرّ الكلام فيه ، وفي أنّه لا يحلّ ( حتّى يستبرأ. فالبطّة وما أشبهها بخمسة أيّام ، والدجاجة بثلاثة أيّام ).
وليس في المستند للحكم والمقدار فيهما وكثير من الفتاوى إلحاقُ ما أشبههما بهما في مقدار الاستبراء. وهو من دون دليل قياس محرّم عندنا ، فينبغي الرجوع في تقديره إلى زوال اسم الجلل عنه عرفاً ، فإنّه المحكّم فيما لم يرد لبيانه دليل أصلاً.
( ويحرم الزنابير ) لكونها مسخاً كما في نصّ : « كان لحّاماً يسرق في الميزان » [٣].
[١] التهذيب ٩ : ٢١ / ٨٥ ، الوسائل ٢٣ : ٣٩٧ أبواب الصيد ب ٤٣ ح ١.
[٢] راجع ص ٣٨١.
[٣] الكافي ٦ : ٢٤٦ / ١٤ ، التهذيب ٩ : ٣٩ / ١٦٦ ، الوسائل ٢٤ : ١٠٦ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٢ ح ٧.