رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٨٢ - ما يحصل به الجلل
واختيار صاحب الكفاية [١] الكراهة ضعيف غايته ، كمستنده الذي ذكره من أنّه لا يستفاد من الأخبار أكثر من الرجحان مع ما علم من العمومات الدالّة على الإباحة ؛ لابتناء ما ذكره من عدم استفادة الحرمة من النواهي المتقدّمة على ما اختاره من عدم إفادة نواهي الأئمّة : إيّاها إلاّ بالقرينة ، وهي في المقام مفقودة. وهو فاسد بالضرورة كما برهن في محلّه.
هذا مع أنّ الشهرة على إرادة الحرمة متحقّقة ، وهو يجعلها فيها وفي أوامرهم : للحرمة أو الوجوب قرينةً. وبه صرّح في مواضع عديدة.
وحيث ظهر دلالة النواهي المزبورة على الحرمة إمّا حقيقةً كما نختاره أو مع القرينة كما لزمه ، ظهر الجواب عن العمومات الدالّة على الإباحة ، لأنّها بتلك النواهي مخصّصة.
( وهو ) أي الجلاّل في المشهور بين الأصحاب ( ما يأكل عذرة الإنسان محضاً ) للمرسل المنجبر بالعمل : في الشاة : « لا بأس بها إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلاّلة ، والجلاّلة التي يكون ذلك غذاءها » [٢].
وفي آخر : في الجلاّلات : « لا بأس بأكلهنّ إذا كنّ يخلطن » [٣].
خلافاً للمحكيّ عن المبسوط [٤] ، فلم يعتبر التمحض كما مرّ. وهو شاذّ وإن كان لا بأس به بناءً على ما ذكره من الكراهة.
[١] الكفاية : ٢٤٩.
[٢] الكافي ٦ : ٢٥١ / ٥ ، التهذيب ٩ : ٤٧ / ١٩٤ ، الإستبصار ٤ : ٧٨ / ٢٨٧ ، الوسائل ٢٤ : ١٦٠ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٢٤ ح ٢ ؛ بتفاوت يسير.
[٣] الكافي ٦ : ٢٥٢ / ٧ ، التهذيب ٩ : ٤٧ / ١٩٥ ، الإستبصار ٤ : ٧٨ / ٢٨٨ ، الوسائل ٢٤ : ١٦٤ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٢٧ ح ٣.
[٤] المبسوط ٦ : ٢٨٢.