رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٠٩ - حكم دبيحة الكتابي
ويرد عليها أكثر ما ورد على سابقها من قصور سند أكثرها ، وضعف جميعها عن المقاومة لما قدّمناه من وجوه شتّى ، أعظمها اعتضاده بالشهرة العظيمة التي كادت تكون بالإجماع ملحقة ، دون هذه الرواية ؛ لندرة القائل بها ، إذ لم يحك القول بها إلاّ عمّن ذكرناه خاصّة. ومخالفته العامة ، دونها ، لموافقتها لهم كما ادّعاه شيخ الطائفة وجماعة ، ولكن أنكرها في المسالك قال : لأنّ أحداً منهم لا يشترط في حلّ ذبائحهم أن يسمعهم يذكرون اسم الله تعالى عليها [١].
ولو صحّ ما ذكره ولم تكن أدلّة الحرمة بالشهرة المزبورة معتضدة لكان المصير إلى هذه الرواية في غاية القوة ؛ لوضوح الجمع بها بين الروايتين الأوليين الدالّتين على التحريم والحلّية ، بحمل الاولى على عدم سماع التسمية ، والثانية على السماع. وتجعل هذه قرينة على أنّ المراد بالتعليل المتقدّم إليه الإشارة في أخبار الحرمة بأنّها اسم ولا يؤمن عليه إلاّ مسلم : المعنى المستفاد منه في بادئ النظر ، وهو كون عدم الأمن من حيث خوف الترك لا خوف عدم القصد إلى ما دلّ.
نعم ، لا يمكن الجمع بها بين صريحهما ، لكنّه غير محتاج إليه أصلاً ، لضعف سندهما طرّاً ، وموافقة الثانية منهما للتقيّة جدّاً. فالتعارض الموجب للتردّد حقيقةً إنّما هو ما وقع بين المعتبرة من أخباريهما ، وهو يرتفع بهذه الرواية المفصلّة جدّاً ، فلا إشكال في المصير إليها لولا رجحان رواية الحرمة مطلقها وصريحها بالشهرة ، لكن بعده سيّما مع ندرة القائل بهذه الرواية لا مسرح عن العمل بتلك الرواية ولا مندوحة ، مع أنّ من روايات الحلّية ما لا يقبل الحمل على هذه المفصّلة مع أنّها صحيحة : عن ذبائح اليهود
[١] المسالك ٢ : ٢٢٥.