رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٣٤ - حكم إبانة الرأس
التحريم.
وثانياً : بأنّ النهي فيه على تقدير تسليمه مخصوص بصورة ترك التسمية ولم يكن مطلقاً ، فهو أخصّ من المدّعى.
ويمكن الذبّ عنهما :
فالثاني : بعدم القائل بالفرق بين تلك الصورة وغيرها.
والأوّل : بكون البأس فيه للتحريم بشهادة السياق ؛ لتضمّنه أولاً : السؤال الواقع في الظاهر عن الإباحة وعدم الحرمة. وثانياً : مقارنة لا يقطع بلا ينخع ، وهو للتحريم كما يأتي إليه الإشارة. لكن هذه الشهادة تدلّ على حرمة الذبيحة على تقدير الإبانة لا حرمتها ، فإنّ مناط الشهادة وقوع السؤال عن الإباحة ، ولا ريب أنّ متعلّقها فيه هو الذبيحة لا الإبانة ، ولا ملازمة بين حرمة الذبيحة وحرمة الإبانة ، فقد تكون مكروهة والذبيحة محرّمة كما عليه بعض الطائفة [١].
وكيف كان ، القول الثاني ضعيف غايته ، مع أنّه لا مستند له عدا أصالة الإباحة ، وهي بتلك الصحاح مخصّصة ، وحمل النهي فيها على الكراهة لا وجه له.
ويستفاد من الصحيحة الأُولى منها إباحة الذبيحة على تقدير المخالفة ، ويعضده عمومات الأدلّة أو إطلاقاتها كتاباً وسنّةً على إباحة ما ذكر عليه اسم الله سبحانه. وعليه الشيخ في الخلاف والفاضل في المختلف وولده فخر المحققين والشهيدان في الدروس والمسالك والروضة [٢] ،
[١] حكاه عن الخلاف في المختلف : ٦٨٠ ، والمهذب البارع ٤ : ١٧١. والموجود في الخلاف ٦ : ٥٣ كراهة الإبانة وإباحة الأكل.
[٢] الخلاف ٦ : ٥٣ ، المختلف : ٦٨٥ ، فخر المحققين في إيضاح الفوائد ٤ : ١٢٧ ، الدروس ٢ : ٤١٥ ، المسالك ٢ : ٢٢٧ ، الروضة ٧ : ٢٣٢.