رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٠٧ - الاُولى لو شرب الحيوان المحلل لبن الخنزيرة
والاستمرار المستلزم للاشتداد غالباً الصورة الأُولى خاصّة ، ويرجع في غيرها إلى أصالة الإباحة.
ولا يعارضها إطلاق المرفوعة ، كما لا يعارض الموثّقين إطلاق القويّة ، لقصور سندهما ، فلتطرحا ، أو تُحمل الاولى على الصورة الأُولى خاصّةً ، أو تبقى على الإطلاق وتحمل على مجرّد المرجوحية ، والثانية على الصورة الثانية من باب المسامحة في أدلّة الاستحباب والكراهة ، سيّما مع الاعتضاد باتّفاق الطائفة.
الثانية : ( لو شرب ) الحيوان المزبور ( خمراً لم يحرم ) لحمه إجماعاً ( بل يغسل ) وجوباً ( ولا يؤكل ما في جوفه ) مطلقاً ولو غسل ، بلا خلاف إلاّ من الحلّي ، فجوّز أكله مع الكراهة [١] ، ومال إليه في المسالك [٢] ، وصرّح به في الكفاية [٣] ؛ عملاً بأصالة الإباحة السليمة عمّا يصلح للمعارضة عدا الرواية القاصرة السند الضعيفة الدلالة : عن شاة شربت خمراً حتى سكرت ، ثمّ ذبحت على تلك الحال ، قال : « لا يؤكل ما في بطنها » [٤].
فإنّ في سندها أبا جميلة الضعيف بالاتّفاق ، ولم تدلّ إلاّ على حرمة أكل ما في الجوف دون وجوب غسل اللحم. مع أنّها واردة في خصوص الشاة ، ومع ذلك فلم تدلّ على حرمة ما في جوفها مطلقاً ، بل إذا شربت حتى سكرت وذبحت حالة السكر ، فهي أخصّ من المدّعى من وجوه.
[١] السرائر ٣ : ٩٧.
[٢] المسالك ٢ : ٢٣٩.
[٣] الكفاية : ٢٥٠.
[٤] الكافي ٦ : ٢٥١ / ٤ ، التهذيب ٩ : ٤٣ / ١٨١ ، الوسائل ٢٤ : ١٦٠ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٢٤ ح ١.