رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٩٢ - حكم الغراب
والموثّقة وإن تضمّنت لفظ الكراهة إلاّ أنّه أعمّ من المعنى المصطلح عليه الآن ومن الحرمة ، فهو من الألفاظ المجملة التي يرجع في معرفة معانيها إلى القرينة ، والصحيحة المصرّحة بالحرمة أقوى قرينة ، سيّما مع اعتضادها بروايات أُخر هي ما بين صريحة فيها وظاهرة.
فالأوّل : ما تضمّن السؤال عن الغراب الأبقع ، قال : فقال : « إنّه لا يؤكل ، ومَن أحلّ لك الأسود؟! » [١].
والثاني : ما تضمّن أنّ النبي ٦ اتي بغراب فسمّاه فاسقاً ، وقال : « والله ما هو من الطيبات » [٢].
ومنه ما دلّ على النهي عن أكل بيضه [٣] ، لما مرّ [٤] وما سيأتي من تبعيّة بيض الحيوان ولبنه للحمه في حرمته أو كراهته.
فإذاً الأقوى القول بالتحريم مطلقاً ، كما في المختلف والإيضاح والروضة [٥] ، وفاقاً للمبسوط والخلاف [٦] ، مدّعياً عليه في ظاهر الأوّل وصريح الثاني إجماع الإماميّة ؛ وهو حجّة أُخرى مستقلّة معتضدة في الجملة بما يظهر من ظاهر التحرير وقريب منه الإرشاد واللمعة [٧] من عدم
[١] الكافي ٦ : ٢٤٦ / ١٥ ، التهذيب ٩ : ١٨ / ٧١ ، الإستبصار ٤ : ٦٥ / ٢٣٥ ، الوسائل ٢٤ : ١٢٦ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٧ ح ٤.
[٢] عوالي اللئلئ ٣ : ٤٦٨ / ٢٧ ، مستدرك الوسائل ١٦ : ١٧٦ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٦ ح ١.
[٣] الكافي ٦ : ٢٥٢ / ١٠ ، التهذيب ٩ : ١٦ / ٦٢ ، الوسائل ٢٤ : ١٢٦ أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٧ ح ٥.
[٤] في ص ٣٧٤.
[٥] المختلف : ٦٧٨ ، الإيضاح ٤ : ١٤٧ ، الروضة ٧ : ٢٧٧.
[٦] المبسوط ٦ : ٢١٨ ، الخلاف ٦ : ٨٥.
[٧] التحرير ٢ : ١٦٠ ، الإرشاد ٢ : ١١٠ ، اللمعة ( الروضة البهية ٧ ) : ٢٧٥. قد استثنى في اللمعة الغُداف أيضاً.