رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦١ - ما يعتبر في حضول التعلم في الكلب
هذا ، مع أنّ فيه جمعاً بين الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الدالّة على عدم البأس بأكل ما أكله الكلب على الإطلاق [١] ، والمعتبرة المستفيضة الدالة على النهي عنه كذلك [٢] ، بحمل الأوّلة على صورة الندرة ، والثانية على صورة التساوي أو الغلبة. وربما أشعرت باختصاصها بهذه الصورة ؛ لما فيها من التعليل بعدم الإمساك على المرسل بل على نفسه.
ففي صحاحها : « إذا أكل فلم يمسك عليك ، إنّما أمسك على نفسه » [٣].
وفي بعضها : « إذا أمسكه وأكل منه فلا تأكل ، فإنّه أمسكه على نفسه » [٤] فتدبر وتأمّل.
خلافاً للصدوقين [٥] وجماعة [٦] ، فقالوا : إنّ عدم الأكل ليس بشرط ؛ للصحاح الأوّلة. وفي قولهم اطراح للنصوص الأخيرة.
والذبّ عنه بحملها على التقيّة ، كما يظهر من الصحيح : قلت : إنّهم يقولون : إذا أكل منه فإنّما أمسك على نفسه فلا تأكل ، قال : « كل ، أو ليس قد جامعوكم على أنّ قتله ذكاته؟ » قال : قلت : بلى ، قال : « فما يقولون في شاة ذبحها رجل ، أذكاها؟ » قال : قلت : نعم ، قال : « فإنّ السبع جاء بعد ما
[١] الوسائل ٢٣ : ٣٣٣ أبواب الصيد ب ٢.
[٢] الوسائل ٢٣ : ٣٣٧ ٣٣٨ أبواب الصيد ب ٢ الأحاديث ١٦ ، ١٧ ، ١٨.
[٣] التهذيب ٩ : ٢٧ / ١١١ ، الإستبصار ٤ : ٦٩ / ٢٥٢ ، الوسائل ٢٣ : ٣٣٨ أبواب الصيد ب ٢ ح ١٧.
[٤] التهذيب ٩ : ٢٨ / ١١٣ ، الوسائل ٢٣ : ٣٣٨ أبواب الصيد ب ٢ ح ١٨.
[٥] الصدوق في المقنع : ١٣٨ ، وحكاه عن والده في المختلف : ٦٨٩.
[٦] منهم : ابن أبي عقيل حكاه عنه في المختلف : ٦٨٩ ، والسبزواري في الكفاية : ٢٤٥ ، والكاشاني في المفاتيح ٢ : ٢١١.