رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٩١ - حكم الغراب
والأسود ، أيحلّ أكله؟ فقال : « لا يحلّ أكل شيء من الغربان ، زاغ ولا غيره » [١].
( والوجه ) عند الماتن هنا ( الكراهية ) مطلقاً ، تبعاً للقاضي والنهاية [٢] ؛ عملاً بأصالتي البراءة والإباحة ، وجمعاً بين الصحيحة المزبورة والرواية الثانية ، المعتبرة بأبان المشترك ، الظاهر كونه الناووسي ، الذي اجتمعت على تصحيح ما يصحّ عنه العصابة ، وفضالة : « أكل الغراب ليس بحرام ، إنّما الحرام ما حرّمه الله في كتابه » [٣] بحمل الاولى على نفي الحلّية المطلقة من دون كراهة.
واعتمد في هذا الجمع على الموثّقة : « أنّه كره أكل الغراب ، لأنّه فاسق » [٤] حيث أُطلق عليه لفظ الكراهة.
والمناقشة في الجميع واضحة ؛ للزوم الخروج عن الأصلين بالصحيحة المعتضدة بالمعاضدات القويّة التي يأتي إلى ذكرها الإشارة.
وفسادِ الجمع من وجوه عديدة ؛ لقصور الرواية عن المقاومة للصحيحة سنداً ومتناً ، لتضمّنه الحكم بحلّ كلّ ما لم يحرّمه القرآن ، الفاسد إجماعاً ، فهي شاذّة جدّاً لا معوّل عليها أصلاً ، سيّما مع احتمالها الحمل على التقيّة ، كما ذكره بعض أصحابنا [٥].
[١] الكافي ٦ : ٢٤٥ / ٨ ، الوسائل ٢٤ : ١٢٦ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٧ ح ٣.
[٢] القاضي في المهذب ٢ : ٤٢٩ ، النهاية : ٥٧٧.
[٣] التهذيب ٩ : ١٨ / ٧٢ ، الإستبصار ٤ : ٦٦ / ٢٣٧ ، الوسائل ٢٤ : ١٢٥ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٧ ح ١.
[٤] التهذيب ٩ : ١٩ / ٧٤ ، الإستبصار ٤ : ٦٦ / ٢٣٨ ، الوسائل ٢٤ : ١٢٥ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٧ ح ٢.
[٥] كالحرّ العاملي في الوسائل ٢٤ : ١٢٥.