رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٥٦ - عدم حلية ما يقتله جوارح البهائم الطيور إلا بالتذكية
وإطلاقهما بل عمومهما كالعبارة ونحوها من عبائر الجماعة [١] ، يقتضي عدم الفرق في الكلب بين السلوقي منه وغيره حتّى الأسود ، وبه صرّح جماعة [٢]. خلافاً للإسكافي فخصّه بما عدا الأسود [٣] تبعاً لبعض الشافعية وأحمد [٤] ؛ للخبر : « الكلب الأسود البهيم لا يؤكل صيده ؛ لأنّ رسول الله ٦ أمر بقتله » [٥].
وهو شاذّ ، ومستنده ضعيف سنداً ومقاومةً لما مضى من وجوه شتّى ، مع احتماله التقية ، سيّما مع كون الراوي السكوني الذي هو من قضاة العامّة. والعجب عن المختلف في جوابه عن الخبر بأنّه لم يثبت عندنا [٦] ، مع أنّه مروي عن طرقنا أيضاً.
( ولا يؤكل ما قتله الفهد وغيره من جوارح البهائم ، ولا ما قتله العقاب وغيره من جوارح الطير ) على الأظهر الأشهر ، بل عليه عامّة من تأخّر ، وفي الانتصار والغنية والسرائر الإجماع عليه من الإمامية [٧] ؛ وهو الحجّة ، مضافاً إلى أصالة الحرمة المؤسّسة بما قدّمناه من الأدلّة مع اختصاص أدلّة الإباحة من الكتاب والسنّة بالكلاب خاصّة ، مع دلالة الأوّل بمفهوم القيد المعتبر على نفيها عمّا عدا محلّ القيد ، فيكون من أدلّة الحرمة كالأصل.
[١] انظر الجامع للشرائع : ٣٨١ ، والدروس ٢ : ٣٩٣ ، والمفاتيح ٢ : ٢٠٦.
[٢] منهم : الشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٢١٨ ، والسبزواري في الكفاية : ٢٤٥ ، والكاشاني في المفاتيح ٢ : ٢٠٨ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ٢ : ٢٥٢.
[٣] حكاه عنه في المختلف : ٦٧٥.
[٤] كما في شرح النووي ( هامش إرشاد الساري ٨ ) : ١٣٤.
[٥] الكافي ٦ : ٢٠٦ / ٢٠ ، التهذيب ٩ : ٨٠ / ٣٤٠ ، الوسائل ٢٣ : ٣٥٦ أبواب الصيد ب ١٠ ح ٢.
[٦] المختلف : ٦٧٥.
[٧] الانتصار : ١٨٢ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦١٧ ، السرائر ٣ : ٨٢.