رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٦٧ - حكم الجري
وهذان الخبران وإن صحّ سندهما إلاّ أنّهما مع مخالفتها لما عليه أصحابنا من تحريم أشياء ليست في القرآن أصلاً موافقان لمذهب العامّة العمياء [١].
ومع ذلك قاصران عن المقاومة لما مضى من وجوه شتّى ؛ لاعتضاده بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً ، بل إجماع في الحقيقة ملحق بالضرورة من مذهب الإمامية ، وبالإجماعات المحكيّة المستفيضة والاستفاضة القريبة من البلوغ حدّ التواتر وبعمومات المعتبرة المستفيضة الناهية عن كلّ سمك لا فلس له ، بناءً على أنّ الجرّي منه ، كما مرّ إليه الإشارة واعترف به الجماعة.
ففي الصحيح وغيره : « كان عليّ ٧ بالكوفة يركب بغلة رسول الله ٦ ، ثمّ يمرّ بسوق الحيتان فيقول : لا تأكلوا ، ولا تبيعوا ما لم يكن له من السمك قشر » [٢].
وفيه : الحيتان ما يؤكل منها : فقال : « ما كان له قشر » [٣].
وفي المرسل كالصحيح : « إنّ عليّاً ٧ كان يكره الجرّيث ، ويقول : لا تأكل من السمك إلاّ شيئاً عليه فلوس ، وكره المارماهي » [٤].
والكراهة فيه للتحريم ؛ لدلالة النهي الظاهر فيه في الذيل عليه ، بناءً
[١] انظر المغني لابن قدامة ١١ : ٨٦.
[٢] الكافي ٦ : ٢٢٠ / ٦ ، التهذيب ٩ : ٣ / ٣ ، الوسائل ٢٤ : ١٢٨ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٨ ح ٤.
[٣] الكافي ٦ : ٢١٩ / ٢ ، التهذيب ٩ : ٣ / ٤ ، الوسائل ٢٤ : ١٢٧ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٨ ح ٢.
[٤] الكافي ٦ : ٢١٩ / ٣ ، التهذيب ٩ : ٢ / ٢ ، الوسائل ٢٤ : ١٢٨ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٨ ح ٣.