رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٧١ - لو أبق المدبر
صحة وسلامة فلا سبيل للديّان عليه ، ويمضي تدبيره ».
وهو كما ترى ظاهر في كون متعلّق الصحة والسلامة هو نيّة الفرار ، لا الدين كما فهمه الجماعة. وعلى هذا فهي أعم من المدّعى ؛ لشمول الحكم بنفي السبيل في صورته صورتي تقدّم الدين وتأخره.
فلا حجة على التفصيل المزبور في مثل هذه الرواية المجملة المحتملة لما ذكر ولوجه آخر ، وهو كون متعلّق الصحّة والسلامة المرض ، لما مرّ.
وبتعيّنه صرّح بعض الأصحاب [١] ؛ ولعلّه لتبادره من اللفظين حيث يطلقان ، وهو غير بعيد ، لكنه مخالف السياق. وعلى ما ذكره لعلّ الوجه فيه أنّه في الصحة يأمل قضاء دينه بغيره مما يحصل بعد ، بخلافه في المرض.
( ويبطل التدبير بإباق المدبّر ) مطلقاً ذكراً كان أو أُنثى من مولاه.
( ولو ولد له في حال إباقه ) أولاد من أمة لسيّده أو غيره حيث يلحق به الولد ، أو حرّة عالمة بتحريم نكاحه ( كان أولاده أرقّاء ) مثله بلا خلاف ظاهر ، كما في التنقيح والمسالك ، وغيرهما من كتب الأصحاب [٢] ، بل عن صريح الشيخ ، وظاهر الحلّي الإجماع عليه [٣] ؛ وهو الحجة.
مضافاً إلى الخبرين المنجبر قصور سندهما بعمل الطائفة ، في أحدهما : رجل دبّر غلاماً له ، فأبق الغلام ، فمضى إلى قوم فتزوّج منهم ولم يعلمهم أنّه عبد ، فولد له وكسب مالاً ومات مولاه الذي دبّره ، فجاء ورثة الميّت الذي دبّر العبد ، فطالبوا العبد ، فما ترى؟ فقال : « العبد رقّ ، وولده
[١] كالفيض الكاشاني في المفاتيح ٣ : ٢٣٩.
[٢] التنقيح الرائع ٣ : ٤٦٣ ، المسالك ٢ : ١٤١ ؛ وانظر الكفاية : ٢٢٤.
[٣] الشيخ في الخلاف ٦ : ٤١٣ ، الحلّي في السرائر ٣ : ٣٣.