رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٧٣ - لو أبق المدبر
والمستند ( الرواية ) الصحيحة : عن الرجل يكون له الخادم فيقول : هو أو هي لفلان يخدمه ما عاش ، فإذا مات فهي حرّة. فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ، ثم تجدها ورثته ، ألهم أن يستخدموها بعد ما أبقت؟ فقال : « لا ، إذا مات الرجل فقد عتقت » [١].
خلافاً للحلّي خاصّة [٢] ، فخصّه بوفاة المولى. قال : عملاً بالمتيقن ، وادّعى أنّه شرعاً كذلك ، ولبطلانه بالإباق.
وفي الجميع نظر ؛ لاندفاع الاقتصار بالنصّ الصحيح المعتضد بعمل الأصحاب. والثاني مصادرة. والملازمة بين إباقه من المالك ومن المخدوم ممنوعة ، مع إمكان الفرق ، بمقابلته نعمة السيّد بالكفران فقوبل بنقيضه ، كقاتل العمد في الإرث ، بخلاف الأجنبي.
نعم ، ربّما يمكن التأمّل في دلالة الرواية ؛ لعدم صراحتها في تعليق التدبير على موت المخدوم إلاّ على تقدير تعيّن رجوع الضمير في عاش ، والعهد في الرجل ، إلى المولى المخدوم ، وليس بمتعيّن ، لاحتمال العكس.
ويمكن الذبّ عنه بمخالفته الظاهر ؛ بناءً على أقربية المخدوم إلى الضمير والعهد بحسب الذكر. ولعلّه لذا فهم الأصحاب ذلك كافّة حتى الحلّي ، حيث اعترف بالدلالة ، وإنّما أجاب عن الرواية بأنّها من الآحاد.
مضافاً إلى صراحته في عدم بطلان التدبير بإباقه ، وهو لا ينطبق إلاّ على الاحتمال الأوّل ، لمخالفته على الثاني الإجماع.
واحتمال الذبّ عن هذه المخالفة بتخصيص التدبير بما إذا أوجب
[١] التهذيب ٨ : ٢٦٤ / ٩٦٥ ، الاستبصار ٤ : ٣٢ / ١١١ ، المقنع : ١٥٨ ، الوسائل ٢٣ : ١٣٠ أبواب التدبير ب ١١ ح ١.
[٢] السرائر ٣ : ٣٣.