شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩ - المطلب الأوّل في تعريف علم الكلام
يتعلّق بالاعتقاديّات، إنّما هو اليقين دون الظنّ، ولا شكّ في أنّ الظنّ لا يفيد إلاّ الظنّ، فمخالفته لليقين[١] لا تكون بدعة، بل صواباً، فتسميتهم[٢] إيّاهم أهل البِدَع والأهواء خطأً وغفلة عن الدّين، بل جمودهم على الظواهر المخالفة للمعلوم في كثير من المسائل الاعتقاديّة بدعةٌ وهَوى، لأنّ المعلوم من الدّين بحيث لا يشك فيه أحد، تأويل كثير من الظّواهر لمخالفتها ما في العقول[٣]، فيكون منعه مخالفاً لما هو ثابت في الدّين، بل هذا أفحش من البدعة، لأنّ البدعة، هو القول بما لا يكون في الدّين، لا هو ولا نقيضه، وهذا[٤] قول بخلاف ما هُو ثابت في الدّين.
وظهر أيضاً من كلامه[٥] أنّ خلط الكلام بالفلسفة من المعتزلة، إنّما هو لاستمدادهم من الفلسفة في مطالبهم.
وخلط الأشاعرة، إنّما هو لإبطال قواعد الفلسفة.
وهذا صريح في أنّ عَداوة الفلسفة، إنّما شاعت في أهل الإسلام من الإماميّة.
كيف وأكثر الأُصول الثّابتة عند الإماميّة عن أئمتهم المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، مطابق لما هو الثابت من أساطين الفلاسفة، ومتقدّميهم،
[١] أي لتحصيل اليقين.
[٢] أي تسمية الأشاعرة، المعتزلة بأهل البِدَع.
[٣] لشيخنا آية الله السبحاني تعليق على المقام، حاصله: أنهّ ليس لنا ظهور مستقر يخالف العقل لاحظ آخر الكتاب، برقم ١ .
[٤] أي العمل بظاهر السّنة من دون تأويل .
[٥] أي من كلام شارح العقائد النَّسفية.