شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٩٨ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
قال شارح المقاصد: «الحقّ أنّ تصوّر الوجود بديهيّ، وأنّ هذاالحكم أيضاً بديهيّ، يقطع به كلّ عاقل يلتفت إليه، وإن لم يمارس طرق الاكتساب، حتّى ذهب جمهور الحكماء، إلى أنّه لا شيء أعرف من الوجود[١]، وعوّلوا على الاستقراء وهو كاف في هذا المطلوب، لأنّ العقل إذا لم يجد في معقولاته ما هو أعرف منه; بل ما هو في مرتبته ثبت أنّه أوضح الأشياء عند العقل»[٢] هذا .
ومع ذلك: فقد عرّف جماعة من المتكلّمين والحكماء الوجود; فمرادهم به ليس إلاّ التّعريف اللفظي، فإنّ المعنى الواضح قد يعرف من حيث انّه مدلول لفظ دون لفظ.
فالمصنف أراد أوّلاً; أن يبيّن أنّ مراد المحقّقين من الحكماء والمتكلّمين من تعريف الوجود لا يمكن أن يكون تعريفاً حقيقيّاً وإلاّ لزم الدّور، لكونه تعريفاً بالمرادف، بخلاف ما إذا كان المراد تعريفاً لفظيّاً، فإنّه ليس الغرض منه إفادة ماهيّة المعرَّف، ليكون حصول تصوّره الغير الحاصل، موقوفاً على حصول تصور المعرِّف المشتمل على ما يرادفه، فيلزم توقّف الشّيء على نفسه، ليظهر أنّ مرادهم من هذه التعريفات هو التّعريف اللفّظي .
[١] كما قال صدر المتألّهين: يجب أن يكون الموجود المطلق بيّناً بنفسه، مستغنياً عن التّعريف والإثبات، لأنّ التّعريف ; إمّا أن يكون بالحدّ أو بالرّسم، وكلا القسمين باطل في الموجود.
أمّا الأوّل: فلأنّه إنّما يكون بالجنس والفصل، والوجود لكونه أعمّ الأشياء لا جنس له فلا فصل له فلا حدّ له. وأمّا الثّاني: فلأنّه تعريف بالأعرف، وَلا أعرف من الوجود .
انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار : ١ / ٢٥ .
[٢] شرح المقاصد : ١ / ٢٩٥ .