شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨
بإدراك الرّبوبيّة، فاتته العبوديّة ولم يدرك الرّبوبيّة» [١].
فلو أخذنا بقول هذا القائل، لَلَزم حذف كثير من الآيات الّتي تحتوي على براهين واضحة في مجال الإلهيّات، ومعرفة الحقّ صفات وأفعالاً.
ولأجل ذلك قام علماء الإسلام (من الشّيعة والسنّة) بتدوين مسائل علم الكلام منذ أواخر القرن الأوّل إلى يومنا هذا، وإن كان سهم الشّيعة في الدّعوة إلى التّفكير ومكافحة الجمود هو السهم الأكبر.
وفي هذا الإطار قامت اللّجنة العلميّة في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)بترجمة متكلّمي الشّيعة منذ القرن الأوّل إلى نهاية القرن الرابع عشر ضمن موسوعة في خمسة أجزاء بتقديم منّا، وذكرنا في مقدّمة الجزء الأوّل أهميّة التّفكير ونقدنا أدلّة المخالفين للتفكّر المنطقي على وجه لا يبقي للقارئ المنصف أيّ شكّ وريب في لزوم التدبّر والتّفكير في المعارف الإلهيّة، فمن أراد التّفصيل فليرجع إلى الجزء الأوّل من كتاب "معجم طبقات المتكلّمين " .
المحقّق الطوسي و
يُعدّ نصير الدّين المعروف بالمحقّق الطوسي (٥٩٧ ـ ٦٧٢ هـ) من النوابغ القلائل الذين لا يسمح بهم الزمان إلاّ في فترات يسيرة. وإليك كلمات بعض الأعلام في حقّه :
قال تلميذه العلاّمة الحليّ (٦٤٨ ـ ٧٢٦ هـ) : كان أفضل أهل زمانه في العلوم العقليّة والنقليّة، وله مصنّفات كثيرة في العلوم الحكميّة والأحكام الشرعيّة
[١] الإثبات والتفويض لرضا نعسان معطي نقلاً عن الحجة في بيان المحجة: ٣٣ .