شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٧
ب. ووجه غيبي، وهو قيام الكون بالله سبحانه قياماً صدوريّاً لا غنى له عنه حدوثاً وبقاءً. وهذا هو المراد من ملكوتهما.
٢. إنّ الحجج الدّامغة والبراهين السّاطعة المعتمدة على أدوات المعرفة الرّصينة، لها من الشرف والكرامة منزلة عالية ومكانة رفيعة بحيث يصفها بكونها حجّته : ((وَ تِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا)) .
٣. إنّ المعرفة القائمة على البراهين السّاطعة الرّصينة تكون سبباً لرفع الدرجة وتفضيل حاملها على غيره، ولذلك فُضِّل إبراهيم (عليه السلام)بها على غيره ((نَرْفَعُ دَرَجَات مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ)) [١].
٤. إنّ المتألّهين في حكمته سبحانه والبراهين الّتي توصلهم إلى معرفته هم مظاهر أسمائه سبحانه وصفاته، ولذلك يقول سبحانه: ((إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ)).
***
إنّ القرآن الكريم هو المنطلق الأوّل لعلم الكلام، ثمّ السنّة النبويّة وخُطب الإمام علي (عليه السلام)، وأحاديث العترة الطّاهرة (عليهم السلام).
فقد روي عنهم(عليهم السلام) في مجال البرهنة على العقائد والأُصول، مايُبهر العقول ويهزّ الشعور. وممّا يثير العجب أنّ جماعة من السّلفيّين في القرون الأُولى منعوا التفكير ودعوا النّاس إلى الأخذ بالظّواهر، بحجّة: «أنّا أُعطينا العقل لإقامة العبوديّة لا لإدراك الرّبوبيّة، فمن شغل ما أُعطي لإقامة العبوديّة
[١] الأنعام: ٨٣ .